النقد الأدبي أو الفنّي
يمكن تعريف (النقد) بأنّه عملية (كشف) للنصوص ، أي تبيين قيمها الفنية من حيث الجودة أو الرداءة ، وذلك من خلال (تحليل) أجزائها و (تفسيرها) و (الحكم) عليها.
وهذا يعني أنَّ عملية (الكشف) تتضمن ثلاثة عناصر هي :
١ ـ التحليل : كما لو قمنا بتفكيك القصيدة ـ مثلاً ـ إلى أجزاء مختلفة تتصل بعناصرها ، من (فكر) و (انفعال) و (صورة) و (إيقاع) و (تخيّل) ... إلخ ، أو تفكيك (الصورة) وتحديد أطرافها ، أو تفكيك إيقاعها من فرز لعناصر التفعيلة ـ مثلاً ـ إلى التجانس الصوتي للعبارة ، إلى (الجرس) الخاص بها ... إلخ. كلّ أولئك يجسّد عنصر (التحليل) لمركَّبات القصيدة.
٢ ـ التفسير : وهو تبيين أو شرح أو إلقاء الإنارة على الأجزاء المحللة المشار إليها ، كما لو قمنا بعملية فكّ لرموزها وصورها الغامضة مثلاً.
٣ ـ الحكم : وهو إلقاء وجهة نظرنا الايجابية أو السلبية على النص ، مشفوعة بعنصر (التعليل) للحكم المذكور ، أي : تقديم الأسباب الفنية الكامنة وراء (حكمنا) على النص.
والجدير بالملاحظة أن هناك اتجاهاً يكتفي من عملية (النقد) بعنصري (التحليل) و (التفسير) فحسب ، دون أن يعنى بعنصر (الحكم) ؛ مستنداً في ذلك إلى وجهة النظر الذاهبة إلى أن (المتلقِّي) ينبغي أن (يساهم) في عملية الكشف للنص ، لا أن نحصر الكشف في نشاط الناقد وحده ، وذلك لجملة من الاعتبارات : منها : أن مساهمة المتلقِّي في عملية (الكشف) سوف تزيد من إمتاعه لتذوّق النص ، وتثرى تجربته في عملية التذوق ، بدلاً من أن نقدّم له وصفة جاهزة تحتجزه من ممارسة الإبداع ، وهذا يعني أن المتلقِّي يقوم بعملية فنية مكمّلة لمهمة الناقد. ومنها : أن للمتلقّي وجهة نظره الخاصة في عملية التذوّق ، ممّا يتنافى مع (الحكم) الذي يطلقه الناقد على النص ، وهو أمر يجعل كون النقد منحصراً في عمليتي (التحليل) و (التفسير) دون (الحكم) له مسوغاته في هذا الميدان ، مادامت معايير الفن وقوانينه (نسبية) وليست مطلقة.
ومنها :
أن الأعمال الفنية ، بخاصة الأعمال الخالدة لكبار الفنانين ، لا حاجة لإصدار (الحكم)
