تاريخ الأدب والفنّ
قلنا إن الدراسة (الوصفية) للفنّ أو الأدب تنتظمها ثلاثة حقول هي : نظرية الأدب ، نقد الأدب ، تاريخ الأدب.
وقد مرّ الحديث عن كلّ من (نظرية الأدب ونقده) ، فيما نحاول الآن الوقوف عابراً على الحقل الثالث ، وهو : (تاريخ الأدب أو الفنّ).
إن تأريخ الأدب أو الفنّ من الممكن أن يدرج ضمن التأريخ العام للمجتمعات والأمم أو الدول ، من حيث نشأة الفنّ وتطوره وانعكاس المؤثّرات التاريخية عليه بم ـ ختلف أبعادها : سياسياً ، اجتماعياً ، اقتصادياً .. إلخ. بَيْد أن الفارق بين (لتأريخ العام) و (تاريخ الأدب أو الفنّ) هو : إبراز الجانب الفني من النصوص المدروسة ، اي : إبراز القوانين أو المبادئ الفنية التي نشأت بهذا النحو أو ذاك ، ثم تطورها أو تغييرها ضمن السلسلة الزمنية التي تؤرّخ لها ، بما يواكب هذه النشأة أو التطور أو التغيير أو الانحطاط من مؤثرات تاريخية سحبت آثارها على ذلك.
طبيعياً ، من الممكن أن تتنوّع الطرائق التي تؤرّخ للأدب أو الفنّ ، بحيث تدرس (الموضوعات) حيناً ، أو (الأدباء) حيناً آخر ، أو (القواعد الفنية) حيناً ثالثاً. بَيْد أن المهم هو أن يظل (البعد الفني) هو العنصر المستهدَف في تاريخ الأدب ، وليس (الأدب) بصفته مجرد ظاهرة معبِّرة عن حركة التأريخ ، وإلاَّ ينتفي الفارق بين التأريخ العام وتاريخ الأدب.
أما إسلامياً : فإن النشاط المتصل بتأريخ الأدب والفن ، ينبغي أن يتحدَّد بمنهج خاص يأتلف مع المهمة العبادية للباحث الملتزم ، لكن : اعتاد مؤرِّخو الأدب في البلاد الإسلامية دراسته وفق تصوّر خاص ، لا يلتئم مع الواقع الإسلامي الذي ينبغي أن نتحرّك من خلاله في نظرتنا للأدب وتاريخه.
إنه لمن المؤسف أن نلحظ مستويات التعليم الثانوي والجامعي وسائر مؤسسات التعليم الرسمي ، تخضع لمعايير غير إسلامية في تنظيم مناهج الدراسة.
ولعلّ أبرز هذه المناهج ـ غير الملتئمة مع الواقع الإسلامي ـ هو : المنهج الذي يدرِّس الأدب وفقاً لعصوره التاريخية ، وهي عصور تخضع للمعيار القومي قبل خضوعها للمعيار الإسلامي ، كما أنها
