عليها مادامت مستوفية لشرائط الفن.
ومنها : أن عمليتي التحليل والتفسير ذاتهما تكشفان عن (قيمة) النص دون الحاجة لإصدار الحكم.
وفي تصورنا ، أن الركون إلى (التقويم) أو (التفسير والتحليل) ، يظل محكوماً بطبيعة الموقف. فقد يستدعي السياق مجرد عملية (وصفية) للنص ، وقد يتطلّب الموقف (أحكاماً) عليه ، إلاّ أن عملية (الحكم) بنحو عام تظل هي المهمة الرئيسة للنقد ، مادمنا ـ إسلامياً ـ مطالبين بنصح الآخرين وإرشادهم ، حيث يفيد صاحب النصّ من الملاحظات النقدية على نتاجه ، كما يفيد الفنانون الآخرون من الملاحظات المذكورة ، فضلاً عما يفيده (المتلقِّي / القارئ) من ذلك أيضاً.
* * *
إن عملية (الكشف) للنص تقترن بجملة من المبادئ ، منها ما يثيره النقّاد حيال عمليات التفسير أو التحليل أو الحكم ، من حيث تناولها للنص وشطره إلى (شكل) و (مضمون). فيما يذهب النقاد الجماليون بخاصة (وهم النقّاد الذين يعنون بالفن من حيث كونه تعبيراً (جميلاً) فحسب ، بغض النظر عن دلالته) إلى صعوبة عزل الشكل عن (دلالة) النص ، حيث يترتب على مثل هذا الاتجاه غياب المضمون الفكري أساساً ، وهو ما يتنافى مع العناية الإسلامية بالمضمون كما هو واضح.
الناقد الإسلامي بمقدوره أن يتجاوز هذا المبدأ (المفتعل) ، ويتجه إلى عزل الشكل القصصي أو الشعري ـ مثلاً ـ عن مضمونه ، دون أن يترتب على ذلك : تضييع ل ـ (قيمة) النص.
صحيح أن الإمتاع الفني لا يتحقَّق إلاّ من خلال وحدة العمل الأدبي ـ وهو أمر يؤكّده الالتزام الإسلامي كما سبقت الإشارة إلى ذلك ـ إلاّ أن ذلك لا يحتجز الناقد من فكّ (الوحدة) أو (المركب) وإرجاعه إلى (الأجزاء) التي انتظمت فيه ، بل يمكن القول إن الفارق بين العمل الفني وبين دراسته هو : قيام العمل الفني على شكل (تركيبي) ، وقيام الدراسة على شكل (تحليلي) ، أي أن تحليل المركبات هو الوظيفة الرئيسية لعملية النقد.
من هنا فإن إكساب المهمة النقدية نفس المهمة الفنية يظل أمراً مضاداً تماماً لطبيعة العمل النقدي.
يترتب على المبدأ المذكور ، مبدأ آخر يتمثّل في ذهاب النقّاد الجماليين إلى ضرورة تناول النص من خلال (الوحدة) المشار إليها ، دون التناول (الجزئي) لها. فإذا افترضنا أن القصيدة ـ مثلاً ـ تتركّب من (تخيّل) و (عاطفة) و (إيقاع) ، حينئذٍ يظل من الممتنع ـ في نظر الاتجاه الجمالي في النقد ـ تناول الجزئيات المذكورة منفصلة عن (الشكل) الكلّي لها.
هنا نكرّر نفس الكلام السابق من أن وظيفة الناقد هي تفكيك المركّب وتناول جزئياته منفصلة عنه حيناً ، أو وصلها ـ من جديد ـ بالمركب المذكور ، حسب ما يتطلبه الموقف.
