العنصر الإيقاعي :
في عرضنا للعنصر البنائي والقصصي والصُوَري ، نكون قد ألممنا ـ عابراً ـ بمجمل السِّمات الفنية للنص القرآني الكريم.
وحين نتَّجه إلى العنصر الإيقاعي ، نجده ملحوظاً بشكل لافت ، لا يكاد يجهله أحد من القرّاء في هذا الصدد. فالسُّوَر جميعاً ـ عدا النادر ـ لا تخلو من عنصر (القرار) أو (القافية) التي تنتهي إليها الآية ، مع ملاحظة أن البعض من السور (تتوحّد) قوافيها ، والغالبية (تتنوّع) في ذلك. وفيما يتّصل بالبُعد الثاني من عناصر الإيقاع ، وهو (التجانس) بين أصوات العبارة المتنوّعة ، فهذا ما لا تكاد أية سورة تخلو منه ، حتى إنك لو قرأت سورة (المُلك) مثلاً ، لوجدتَ أن حروف (س ، ص ، ز) بصفتها تنتسب إلى أصل صوتي واحد ، تلاحق عبارة السورة حتى نهايتها ، بخاصة (س ـ ص) ، مثل : أحسن ، سَبع ، سماوات ، البصر ، السماء ، بمصابيح ، السعير ، المصير ، سمعوا ، سألهم ، زَيَّنَّا ، نَزَّلَ ، نسمع ، السعير ، حاصباً ، فَسَتَعْلَمُون ، صافات ، يُمْسِكُهُنَّ ، بصير ، ينصركم ، يرزقكم ، أَمْسَكَ ، رِزْقَه ، تَمَيَّز ، سَوِيَّاً ، صراط ، مستقيم ، السمع ، الأبصار ، زُلْفَةً ، سِيئَتْ ، فستعلمون ، أصبح ...
إنَّ هذه المفردات التي شكّلت نسبة تقريبية (٢٠%) من عدد كلمات السورة بأجمعها ، تمثِّل نموذجاً ل ـ (التجانس) الصوتي في العبارة القرآنية الكريمة ، وحتى لو فَصَلْنا أحد حروفها ، وهو (س) ، لوجدناه يمثّل نسبة تقريبية هي (١٢%).
وهذا كله من حيث صلة الصوت بمجموع السورة. أما صلته بفقرة ، أو آية ، أو قرار ، فأمرٌ من الوضوح بمكان ملحوظ. فلو وقفنا عند نفس السورة ، لوجدنا ـ مثلاً ـ هذه الفقرة : (وَلَقَدْ زَيّنّا السّماءَ الدّنْيَا بِمَصَابِيحَ) ، للحظنا التجانس الصوتي في حروف (السين والصاد والزاي) في (وَزَيّنّا السّماءَ الدّنْيَا بِمَصَابِيحَ) ، وهكذا في فقرة (فَسُحْقاً لِأَصْحَابِ السّعِيرِ) ، ومثلهما (الْبَصَرُ خَاسِئاً وَهُوَ حَسِيرٌ) ، ومثلهما (سَوِيّاً عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) ، ومثلها (السّماءِ أَن يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ
