الاتجاه الجمالي :
يقصد بـ(الاتجاه الجمالي) في النقد : دراسة النص في ضوء المبادئ الفنية له ، دون تسليط أي ضوء خارجي عليه. بمعنى أن الناقد إذا كان في صدد دراسة القصيدة أو القصة مثلاً ، حينئذ فإن دراسته تنحصر في معالجتهما من حيث عناصر النص وأدواته ولغته ، مثل : الإيقاع ، الصورة ، الحوار ، السرد ... إلخ. وهذا الاتجاه قد تفرضه سياقات خاصة من التناول ، كما لو افترضنا أن ناقداً كان في صدد دراسة البناء الفني للسورة القرآنية ، من حيث كونها ذات موضوعات يرتبط أحدها مع الآخر بسببية محكمة ، وتتنامى أجزاؤها وفق تماسك عضوي ، بحيث تبدأ السورة بموضوع ، وتتدرّج إلى آخر ، وتنتهي إلى الخاتمة ، وفق ترتيب منطقي (زمني أو نفسي). بَيْد أن كثيراً من النصوص تتطلب الاستعانة بضروب أخرى من المعرفة (التاريخية) أو (النفسية) مثلاً ، وحينئذٍ فإن التوسّل بالمعرفة المذكورة يظل أمراً لا مناص منه.
ومن الممكن أن يثير بعض المعنيين بشئون الدراسات الفنية تشكيكاً بقيمة الدراسات التي تتجاوز نطاق المنهج الفني إلى (المعرفة) الخارجة عنه ، مدّعين في ذلك أن إخضاع الدراسة إلى المعرفة الخارجية يحوّلها من نطاق الدراسة الفنية إلى دراسة تاريخية أو نفسية أو علمية بعامة ، مما يفقدها السمة الأصلية لها ، وهو الفنّ أو الأدب.
لكن ، من الممكن أن نجيب أمثلة هؤلاء الباحثين ، بأن الفارق بين الأدب والفن وبين دراستهما ، لابد أن يؤخذ أولاً بنظر الاعتبار من حيث كونهما ـ أي الأدب والفن ـ عملاً إنشائياً أو إبداعياً ، ومن حيث كون (البحث العلمي) عملاً وصفياً يستهدف تحليل النص وتفسيره وتقويمه ، مما يتطلّب معالجته في ضوء المعلومات التاريخية التي ولد النص في نطاقها ، وفي ضوء المعلومات النفسية التي تُسعِف القاري ـ فضلاً عن الباحث ـ في فهم أسرار العمل الفني أو الأدبي. فنحن لا يمكننا تقويم النص من خلال مجرد تحليل الصورة الفنية ـ كالتشبيه مثلاً ـ ما لم نُخضِع الدراسة للمعرفة النفسية التي تُلقي الضوء على أسرار (التشبيه) الجيد وفرزه عن التشبيه الرديء.
إن عملية (الإبداع الفني) ذاتها ، تعد في الصميم من مهمات العالم النفسي ، كما أن عملية (التوصيل الفني) تعد في الصميم أيضاً من وظائف العالم المذكور ، من حيث دراسة (الاستجابة)
