الحديث الفنّي
نقصد بـ(الحديث الفني) : الأحاديث التي تعتمد عنصر (الصورة) بخاصة شكلاً لها ـ علماً بأنَّ عنصر (الإيقاع) ينتظم بدوره كثيراً من الأحاديث ـ بالقياس إلى غالبيّة الأحاديث التي تعتمد التعبير المباشر شكلاً خارجيّاً لها.
و (الحديث) هو : مجرد تقريرٍ أو توصيةٍ فقهيّة أو أخلاقية أو فكريّة ، يُتناوَل من خلال كلماتٍ محدودة ، إِلاّ أن الكثير منه يتّجه إلى التعبير غير المباشر عن المضمونات التي يستهدف المشرّع توصيلها إلى القارئ.
ويُلاحظ أن (العنصر الصوري) الذي ينتظم قسماً من الأحاديث التي نتناولها بالدراسة ، يجد مستوياته الثلاثة من التركيب الفنّي ، ونعني بها : (الصورة البسيطة) ، (الصورة المركّبة) ، (الصورة الاستمرارية).
ولنتقدم ببعض النماذج ، ونبدأ ب ـ :
الصورة الاستمرارية :
قال علیهالسلام :
(إنما المرء في الدنيا غرضٌ تنتضل فيه المنايا ، ونهبٌ تبادره المصائب .. ومع كلّ جرعة شَرْق ، وفي كلّ أكلة غُصَص .. ولا ينال العبدُ نعمةً إِلاّ بفراق أخرى ، ولا يستقبل يوماً من عمره إلاَّ بفراق آخر من أجَلِه. فنحن أعوان المنون ، وأنفسنا نصب الحتوف. فمن أين نرجو البقاء وهذا الليل والنهار لم يرفعا من شيءٍ إلاّ أسرعا الكرة في هدم ما بنيا ، وتفريق ما جمعا؟!).
إن هذه (الصورة الاستمرارية) حافلة بأشدّ الأطراف إثارة من حيث تفريعها وتشابكها. إنها تريد أن تقول لنا بأنّ كلاًّ من (الموت) و (شدائد الحياة) هما نصيب الدنيا ، وإلى أننا ـ بذواتنا نحن ـ نساعد الموتَ على تحقيق هدفه حيالنا ، لكن كيف ذلك؟
