الْمَلاَئِكَةُ ... أَنّ اللّهَ يُبَشّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدّقاً) ، ومثل محاورتهم مع مريم : (وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَىٰ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ). وواضح أنَّ (المَلَك) مجرد (رسول) بين الله والشخصية ، بَيْد أنَّ (الجواب) يجيء مع (الله) وليس مع الملك ؛ ولذلك هتف زكريا عليهالسلام : (رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ) ، وهتفت مريم عليهالسلام : (رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي وَلَدٌ ...).
وقد يتم حوار مباشر مع رسل السماء ، مثل محاورتهم مع إبراهيم حيال تبشيره بولدٍ ، ومهمّتهم بالنسبة لقوم لوط : (إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ إِنَّا مِنكُمْ وَجِلُونَ * قَالُوا لَا تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ) ، ومحاورتهم للوط عليهالسلام : (قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُّنكَرُونَ * قَالُوا بَلْ جِئْنَاكَ بِمَا كَانُوا فِيهِ يَمْتَرُونَ).
وهناك حوار مع عضويّة أخرى ، مثل : الطائر والنمل فيما يتصل بقصة سليمان كما نعرف ذلك جميعاً.
وأخيراً هناك :
الحوار المألوف :
ونعني به : الحوار الخارجي بين الأبطال ، فيما لا حاجة إلى الوقوف عنده مادام الغالب من النصوص قائماً على الشكل المذكور ، حيث وقفنا على نماذج منه في قصص طالوت وإبراهيم وموسى وغيرها ، لحظنا من خلالها ـ وسائر أشكال الحوار أيضاً ـ مساهمة الحوار في تطوير الأحداث وإنارة الأبطال ، بما يصاحبه من حيوية وإمتاع تجعلان القارئ على تشوّقٍ أشدّ في تلقيّه للنص ؛ من حيث وقوفه مباشرةً على تحركّهم في القصة.
قصص البيئة :
نقصد بقصص (البيئة) ذلك النمط من القصص التي يطغى فيها عنصر (البيئة) بالقياس إلى عناصر الأبطال والحوادث والمواقف. وأهمية هذا الفرز بين العنصر الغالب على القصة ؛ تتمثّل في إسهام كل عنصر في تحقيق (استجابة) محدّدة لدى القارئ ، بحيث تسحب على ذهنه انطباعاً مركَّزاً يفيد منه في تعديل السلوك.
وعنصر (البيئة) يجيء حيناً في رسم التجارب الدنيوية ، وحيناً آخر ينتقل إلى الحياة الآخرة : القبر ، الموقف ، النار ، الجنة ... ومثاله من البيئة الدنيوية قصة صاحب الجنَّتين التي وقفنا عليها ، وقصة أصحاب المزرعة التي أُبيدت غداة حلفَ أصحابها على أن يقطعوا أثمارها دون أن يصلوا ذلك بمشيئة الله (وردت الأقصوصة في سورة القلم). وواضح أنّ هاتين
