الأخلاقي أو غيرهما ، حينئذ بمقدوره أن يتوكَّأ على تجاربه الشخصية (إذا كانت شخصيته قد شهدت فعلاً معالم هذا التعديل). وأمَّا إذا كان القاص ذا شخصية (منبسطة) حسب المصطلح القصصي ، لم يتعرَّض لأزمات فكرية ونفسية ، حينئذ بمقدوره ـ مادام يستهدف تعديل سلوك الآخرين ـ أن يختار شخصية أخرى تنطبق عليها سمة الشخصية (النامية) ، أي الشخصية التي خبرت (تغييراً) في معالم سلوكها (كما لو كانت ضالة فاهتدت). مثل هذه الشخصية ـ إذا كان القاص ممَّن يرتبط بعلاقة فردية أو علاقة غير مباشرة ـ بمقدوره أن يرسمها (بطلاً) لقصته بعد أن يكون قد عقد لقاءات مباشرة معها بالنحو الذي أشرنا إليه.
إذاً : ثَمَّة أشكال قصصية يمكن أن ينتجها القاص ، بنحو يستطيع من خلاله أن يسجّل (الهدف الفكري) الذي ينشده من وراء كتابة القصة ، دون أن يقع في مفارقات (الاختلاق) القصصي ، ويلغي ـ من ثمَّ ـ تلك الاتفاقية الصامتة بينه وبين القارئ في أسسها المختلقة ، ويعوضّها بتقديم قصص (واقعية ـ قد حدثت فعلاً) في هذا الصدد.
الشخصية في العمل القصصي :
الشخصية أو (البطل) في العمل القصصي (روائياً ومسرحياً) يحتلّ كلّ شيء من العمل المذكور ، طالما نعرف أنَّ جميع عناصر (القص) : الحادثة ، الموقف ، البيئة ، إنّما يحدّدها (شخص) يصدر عنه هذا الموقف أو ذاك ، وهذه الحادثة أو تلك ، ويتحرك ضمن هذه البيئة أو تلك.
ونحن لا تعنينا طرائق رسم البطل في القصة مادام نمط الرسم في العمل الفني ـ أيَّاً كان العمل : قصةً ، أم شعراً ، أم شكلاً آخر ـ خاضعاً لِمَا يفرضه السياق الفكري الذي يستهدفه الكاتب ، إنَّما يعنينا من رسم البطل ما يتوافق مع التصور الإسلامي للشخصية.
الشخصية قد تكون (منحرفة) وقد تكون (سويّة) ، والانحراف بنمطيه : الفسق والكفر ، من الممكن أن يُرسم في القصة كما هو شأن القصص القرآني الذي يعرض لهذه الأنماط في ضوء التنبيه على كونها ملغاة من الحساب ، أو كونها (تعدّل) من سلوكها في نهاية المطاف. وأمّا الشخصية (السويّة ـ المؤمنة) فتظل هي النموذج بطبيعة الحال.
إنّ ما ينبغي تأكيده في مجال الرسم للبطل هو : الوقوف أمام التيار الأرضي الذي يعنى بظاهرة (الصراع) في رسمه للأبطال.
الصراع بكل أشكاله : صراع البطل مع نفسه ، مع الآخرين ، مع القوى الكونية المحيطة به ، يظل في الأعمال الأرضية تجسيداً لقمَّة الانتكاس البشري المنعزل عن السماء ومبادئها. لقد بدأ الصراع فنياً مع الفكر الوثني للأغارقة ، حيث كان العمل المسرحي يأخذ خطورته عصرئذ ، وكان الصراع مع أوثانه (الآلهة الخرافية) يشكل لبنة قوية في أساس الفن الغريقي ، ثمَّ نما في الفكر الأوربي
