النحت والرسم
تعدّ ممارسة (النحت) و (الرسم) في الأعمال الأرضية أمراً مألوفاً في حقل الفن ، إلاَّ أنَّ ذلك ـ من حيث التصور الإسلامي ـ يظل عملاً غير مسموح به فيما يخص التصوير للإنسان والحيوان فحسب.
أمَّا ما يتَّصل بسواهما ، فأمر لا غبار عليه إسلامياً ، بل يقترن ذلك بعملية (تثمين) على نحو ما يحدِّثنا القرآن الكريم عن سليمان عليهالسلام ، حيث سخّرت السماء له من قوى الجنّ مَن يعمل المحاريب والتماثيل ... إلخ ، فيما وردت النصوص عن أهل البيت عليهمالسلام من أنّها تماثيل الشجر ونحوه وليس تماثيل الإنسان والحيوان.
ويثور السؤال :
هل بمقدورنا أن نستكنه السر وراء الحظر لصنع التماثيل المتصلة بالإنسان والحيوان دون غيرهما؟
عبادياً ليس من مهمَّتنا أن نبحث عن السرّ ؛ ما دمنا نعرف تماماً بأنّ (الأحكام) وغيرها (توقيفية) ، لا مجال لمسرح العقول القاصرة فيها ، فهناك مئآت من الظواهر المسموح بها أو غير المسموح بها نواجهها خلال قصورنا العقلي ، الذي يندّ عن إدراك السمة الايجابية لِمَا هو مأمور به ، والسمة السلبية للممارسة المنهي عنها.
وإذا كان البعض فيها قد أوضحته الشريعة ذاتها ، والبغض الآخر قد أدركته البشرية خلال نموها العقلي في مراحله المختلفة ، فإنّ البعض الثالث منها لا يزال مجهولاً بحكم القصور العقلي حيال استكناه الظواهر. ولعل الكشوفات العلمية لاحقاً تتكفَّل بهذه المهمة في هذا المجال أو ذلك.
المهم ، أنَّ استشفاف السرّ إذا كان في بعض حالاته متعذراً ، فإنَّه في حالات أخرى ، ولو في نطاق ضئيل ، من الممكن أن يتوفّر عليه الباحث هنا أو هناك ، بقدر ما تسمح به خبراته العلمية والفنية في هذا الصدد.
وفيما يتصل بظاهرة (النحت) : إذا كان من المسموح للمعنيّ بشئون الفن أن يضع خبراته في استشفاف بعض الدلالات الكامنة وراء الحظر الإسلامي للفن المذكور ، فحينئذ لا مناص من الإشارة في البدء إلى أنّ هناك تفاوتاً في لغة (المنع) : من حيث الفارق أولا بين المنع المتصل
