النصّ القرآني
يُعّد النص القرآني الكريم ضرباً من التعبير المعجز ، سواء أكان ذلك من حيث الشكل الخارجي للنص ، أو لغته التعبيرية ، أو مضمونه. فمن حيث الشكل الفني يتفرَّد القرآن بهيكلٍ خاص له تميّزه عن أشكال الأدب المعروفة : من قصة ومسرحية ومقالة وخطبة وخاطرة ورسالة وحكاية وقصيدة إلخ ... إلاَّ انه في الآن ذاته تنتظمه عناصر مختلفة من الأشكال المتقدمة بحيث يسمه بالطابع المتفرد : كما هو واضح. ومن حيث اللغة التعبيرية ، فإن عناصر (الصورة) و (الإيقاع) و (البناء العماري) وسواها ، تظل طابعاً ملحوظاً في النص القرآني على نحو يسمه بالتفرّد الذي أشرنا إليه ، أيضاً.
وأما من حيث (المضمون) ، فإن (الرسالة الإسلامية) بمختلف جوانبها تظل ـ كما هو بيّن ـ البطانة الفكرية للنص ، وهو أمر لا يحتاج إلى التعقيب عليه من حيث (تفردّه) في ذلك.
ونظراً لتنوّع السمات الجمالية في النص القرآني ، فإن محاولتنا الدراسية تحرص على تناول الجوانب التالية منها :
١ ـ السورة (من حيث البناء العماري لها) اي : السورة من حيث كونها (هيكلاً) هندسياً يتم وفق خطوطٍ تتواشج وتتنامى عضوياً بنحو تصبح ـ من خلاله ـ كلُّ آيةٍ أو مقطعٍ أو قصة ، ذات صلة بما تقدّمها وبما لحقها ، كأن تكون سبباً أو مسبّباً لها ، أو تكون تمهيداً لتفصيل , أو تطويراً لموقف أو حادثة ... إلخ.
٢ ـ العنصر القصصي : نظراً لأهمية هذا العنصر في الاستجابة الفنية للنص ، ولتوفّره بشكلٍ ملحوظ فيه ، ولغنى أشكاله التي يستخدمها : بناءاً أو رسماً للشخوص والبيئات والحوادث ، أو طرقاً للحوار والسرد و ... إلخ ، نظراً لهذا كله ، يظل التناول للعنصر المذكور من الأهمية بمكان.
٣ ـ العنصر الصوري : ونقصد به التعبير غير المباشر عن الحقائق ، بخاصة التركيب القائم على رصد العلاقة بين ظاهرتين ، واستخلاص دلالة جديدة منهما فيما يُصطلح عليه ب ـ (الصورة) ،
