(المقال ...) :
المقال الأدبي يتناول موضوعاً محدّداً ، تُلقى عليه مختلفُ الأضواء ذات الصلة بالموضوع ، ويتميّز عن المقال (العلمي) بكونه يُعنى بانتقاء المفردة والتركيب ، كما يُعنى ـ إلى حدٍ ما ـ بعنصري الصورة والإيقاع ، لكن دون أن يتحوّل إلى عمل إنشائي صرف ، فهو لا يحمل (جفاف) التعبير العلمي ، كما لا يحمل طابع (الإنشاء) الفنّي ، بل تطبعه سمة (العلم) مصطبغاً بسمة (الفن).
إنه يختلف عن كلٍ من الخطبة والخاطرة والرسالة والدعاء .. وسواها ، بكونه لا يُعنى بالبُعد (العاطفي) ، ولا يُوجَّه إلى شخصٍ أو جهةٍ محددّة ، ولا تتوزّعه موضوعات شتى ، ولا يُثَقل بأدوات الصياغة الجمالية إِلاّ عابراً. ويمكننا أن نجده في بعض نماذجه مماثلاً (للخاطرة) من حيث تناوله ظواهر سريعة ، إلاّ أنه متميّز عنها بكونه يتناول ظاهرة (فكرية) وليس مجرد انطباع عابر ، كما يتميّز عنها بكبر الحجم الذي ينتظم موضوعه.
وإليك بعض النماذج ذات الصلة بالخاطرة :
نموذج (١) :
من النماذج التي تندرج ضمن (المقال) الفني ، ما كتبه الإمام السجاد عليهالسلام عن (الزهد) مثلاً ، حيث حام المقال على موضوع محدّد ، هو (الزهد) ، جاء فيه :
(كأنّ المبتلى بحب الدنيا به خبل من سكر الشراب. وإن العاقل عن الله ، الخائف منه ، العامل له ، ليمرّن نفسه ويعودها الجوع حتى ما تشتاق إلى الشبع ، وكذلك تضمر الخيل لسباق الرهان ...).
هذا المقطع ، حافلٌ ـ كما هو ملاحظ ـ بأدوات الصياغة الجمالية ، بخاصة عنصر (الصورة) ، مِن نحو تشبيه المعنيّ بحب الدنيا بمَن فيه خبل من سكر الشراب ، ونحو تمثيله
