الفنّ واتجاهاته :
تاريخياً نشأت اتجاهات أو مذاهب فنية جاء بعضها صدىً لانعكاسات الفلسفات الأرضية عليها ، وبعضها فرضته أوضاع اجتماعية خاصة ، وبعضها يمثِّل مجرّد تطوُّر فني أفرزته طبيعة الثقافة العامة لهذا المجتمع أو ذاك.
أمَّا إسلامياً ، فلا نعتقد بأهمية مثل هذه الاتجاهات أو المذاهب التي يؤرِّخ لها الأرضيون المعنيُّون بشئون الفن ؛ مادمنا ـ من جانب ـ نمتلك تصوراً خاصاً حيال الحياة ، ومادامت هذه الاتجاهات ـ من جانب آخر ـ لا تجد لها في خارطة الفن المعاصر موقعاً ذا بال ، بقدر ما تُمثِّل مرحلة تاريخية تجاوزها المعاصرون ، إلاَّ في نطاق محدود لا مانع من العرض لها الآن عابراً حتى نتبيَّن مدى إمكانية التعامل مع دلالاتها (فنيِّاً) ، أو عدم إمكانية ذلك ، في ضوء التصور الإسلامي لها.
من هذه المذاهب :
الاتجاه التقليدي :
يتميَّز هذا الإتجاه بطابعه التأريخي من حيث كونه يمثّل مرحلة زمنية تماثلت من خلالها آداب العالم في الخطوط التي طبعتها ، فهناك حضارات أُولى أفرزت نمطاً من الآداب يسمها البُعد المنطقي ، أي غلبة العنصر (العقلي) ، وفخامة اللغة التي فرضها البعد المنطقي المذكور.
ونظراً لانطفاء هذه الحضارات أو توقّف نموها ، ثم عودتها مع ما يسمّى بعصور النهضة الحديثة ، حينئذٍ فإن إحياءها من جديد فرض فاعليّته على المراحل الأولى من العصر المذكور.
ولذلك أصبح هذا التيّار فيما بعد (رمزاً) لمنطلق الآداب القديمة ، وأصبح (تراثاً) أكثر منه مذهباً فنياً ، بالرغم من أن بعض مبادئه الفنية لازالت محتفظة بفاعليتها من الآداب المعاصرة مثل (عضوية العمل الفني) ، أي تلاحم أجزائه الموضوعية بعضاً مع الآخر وارتباطها وفق سببية محكمة ، ومثل نظرية (التطهير ـ في التراث الأغريقي) ، التي تعني إثارة عاطفية (الشفقة) و (الخوف) لدى المتلقِّي ، بصفة أن (الخوف) من العقاب يحمل الفرد على تجنّب الخطأ و (الاشفاق) من المصير السلبي للشخص ، يحمل الآخرين على التجنّب المذكور.
