النقد واتجاهاته
بعد أن وقفنا على طبيعة النقد الفني ولغته ، يحسن بنا أن نقف على تياراته أو اتجاهاته الأرضية ، لملاحظة الموقف الإسلامي منها.
لا شك أن الناقد ـ أيَّاً كان اتجاهه ـ يتوسّل عبر تقويمه للنصوص بالأداة الرئيسة للفن. فإذا كان في صدد دراسة القصيدة الفنية التي تنتظم هذا الشكل الأدبي أو ذاك ، فللقصيدة مثلاً لغتها الخاصة ، وعناصرها التخيلية والعاطفية ، وللمسرحية : لغتها وشكلها وبناؤها الخاص ... وهكذا.
والأصل في الممارسة النقدية أن يعتمد الباحث الأداة الفنية الخاصة بذلك النص الذي يعتزم دراسته ، بَيْد أن النص ـ في الآن ذاته ـ يرتبط بمقومات اجتماعية أو دلالات نفسية أو دلالات فكرية ، مما يفرض على الناقد لقاء الإنارات المذكورة عليه ، فيتجه إلى (خارجه) أيضاً ، وهو أمر يجعل عملية (النقد) مقترنة بمبادئ أخرى قد يتفاوت الباحثون حيالها ، بخاصة أن ذلك يظل خاضعاً لنسبية هذه الإنارة الخارجية ، كما يخضع لوجهة النظر العقائدية للناقد. كلّ أولئك يقتادنا إلى عرض المبادئ (الخارجة) عن النص ، وملاحظة التيارات أو الاتجاهات النقدية في هذا الصدد ، ثم عرض التصور الإسلامي لهذا الجانب.
ونبدأ أولاً بــ :
الاتجاه العقائدي :
يقصد بـ(الاتجاه العقائدي أو الأيدلوجي) : دراسة النص في ضوء الموقف الفلسفي الذي يصدر الكاتب عنه. والملاحظ أن الكتّاب ـ قديماً وحديثاً ـ أثاروا هذه الظاهرة في حقل الدراسات العلمية ، حيث انشطروا حيال ذلك إلى اتجاه رافض لإقحام (الموقف الفلسفي) في دراسة النص ، واتجاه ملتزم بأهمية مثل هذا الإقحام. أما إسلامياً ، فإننا في غنى عن أثاره هذه الظاهرة ؛ مادمنا مقتنعين تماماً أن الشخصية الإسلامية (موظّفة) أساساً في كلّ تصرفاتها ، بما في ذلك السلوك العلمي.
