(الفنّ ودراسته)
عندما نطلق كلمة : (الفن) ، فإنَّها تعني حيناً ما يصطلح عليه باسم (الفن الإنشائي) ، وحيناً آخر (الفن الوصفي أو المعياري).
أمَّا الفن أو الأدب الإنشائي ، فيقصد به : التجربة الوجدانية التي يصوغها الشاعر أو القاص أو الخطيب ، وفق أحد الأشكال التي تقدم الحديث عنها (القصيدة ، القصة ، المسرحية ، الخاطرة ، الخطبة إلخ) ...
وأمَّا الفن أو (الأدب الوصفي) ، فيقصد به : دراسة الأشكال الفنية المذكورة (القصيدة ، القصة ، المسرحية ... إلخ) ، أي : تبيين القيمة الفنية لها ، من حيث كونها جيدة أم رديئة ، بما يواكب ذلك من محاولة تحليلها وتفسيرها. وهذا النمط الأخير ـ أي : الأدب الوصفي ـ يتميّز عن سابقه (الأدب الإنشائي) ، بكونه يعتمد : التعبير المباشر أو العلمي أو العادي. لذلك ، فإن إطلاق اسم (الأدب) أو (الفنّ) عليه ، يظل تجوّزاً وليس حقيقة ؛ بصفة أنَّه لا يختلف عن البحث العلمي الذي يتناول دراسة إحدى الظواهر وفق منهج خاص ، قائم على الملاحظة والاستقراء والاستنتاج .. ونحوها ، مما هو مألوف في دراسة العلوم الإنسانية أو البحتة. كل ما في الأمر ، أن الدارس الفني من الممكن أنَّ يعتمد ، ولو جزئياً ، لغة الفن من : (تخيّل) و (عاطفة) و (إيقاع) ونحوها .. مما ينتظم الأدب الإنشائي ، كما أنه من الممكن إلاَّ يعتمد ذلك ، فيحصر معالجته في اللغة العلمية البحتة ، أو يوشحها عابراً بلغة الفنّ.
المهم ، أنّ دراسة الفنّ تظلّ منتسبة بعامة إلى لغة (العلم) وليس إلى لغة (الفن) ، وهو ما نحاول تسجيله في هذا الحقل الذي أسميناه ب ـ (الفن ودراسته).
* * *
نظرية الفنّ :
ولعل أول ما ينبغي تسجيله في هذا الحقل ، هو : تحديد مستويات (الدراسة للفن) ، حيث يمكن دراسته من خلال (النظرية) فحسب ، كما لو قمنا بعملية تعريف للفن ، وماهيته ، ووظيفته ،
