الملحوظ في محاوراتهم ، لا محيص عن الحمل على أنه بذاك اللحاظ ، فيكون المناط في بقاء الموضوع هو الاتحاد بحسب نظر العرف ، وإن لم يحرز بحسب العقل أو لم يساعده النقل ، فيستصحب مثلا ما يثبت بالدليل للعنب إذا صار زبيبا ، لبقاء الموضوع واتحاد القضيتين عرفا ، ولا يستصحب فيما لا اتحاد كذلك وإن كان هناك اتحاد عقلا ، كما مرّت الإشارة إليه في القسم الثالث من أقسام استصحاب الكلي ، فراجع [١].
______________________________________________________
بموارد الشك في الرافع مراده من الرافع بالمعنى الأول وما التزم به قدسسره هو اختصاص جريانه بموارد الشك في الرافع هو بالمعنى الثاني فلا منافاة ولكن لا يخفى أنه لو اعتبر في جريان الاستصحاب بقاء الموضوع بالدقة العقلية لما جرى الاستصحاب في الأحكام الشرعية من غير فرق بين موارد الشك في المقتضي وموارد الشك في الرافع الذي التزم الشيخ قدسسره بجريانه فيها فإن الحكم على كل حال من الامور الاعتبارية ، والموضوع للأمر الاعتباري إذا كان باقيا يبقى الحكم ببقائه والشك في بقاء الحكم في الشبهات الحكمية لا بد من أن يستند إلى احتمال ما تخلف في موضوع الحكم ثبوتا سواء كان التخلف لانتفاء أمر وجودي كزوال التغير عن الماء الكر وكذهاب ثلثي العصير المغلي بالهواء حيث يحتمل انعدام الثلثين بالهواء حيث يحتمل أن عدم ذهابه سابقا كان دخيلا في حرمته أو لتبدل أمر عدمي إلى الوجودي كالذي سافر إلى أربعة فراسخ بقصد الرجوع بعد أيام إلى غير ذلك فقالع الحكم عن الوجود لا يجري في الاستصحاب في الأحكام الشرعية حتى في موارد الشك في النسخ حيث إن النسخ فيها عبارة عن انتهاء أمد الحكم فالمتحصل أنه لا قالع للوجود عند الشك في بقاء الحكم الشرعي ليقال بأنه لو كان المعتبر في بقاء الموضوع الدقة العقلية لاختص جريانه بموارد الشك في الرافع بمعنى قالع الوجود.
[١] بعد ما تبين عدم العبرة في جريان الاستصحاب باتحاد القضيتين بنظر
![دروس في مسائل علم الأصول [ ج ٥ ] دروس في مسائل علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4500_kefayat-alusul-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
