ولا يخفى أن النقض وعدمه حقيقة يختلف بحسب الملحوظ من الموضوع ، فيكون نقضا بلحاظ موضوع ، ولا يكون بلحاظ موضوع آخر ، فلا بد في تعيين أن المناط في الاتحاد هو الموضوع العرفي أو غيره ، من بيان أن خطاب (لا تنقض) قد سيق بأيّ لحاظ؟.
فالتحقيق أن يقال : إن قضية إطلاق خطاب (لا تنقض) هو أن يكون بلحاظ الموضوع العرفي ، لأنه المنساق من الإطلاق في المحاورات العرفية ومنها الخطابات الشرعية ، فما لم يكن هناك دلالة على أن النهي فيه بنظر آخر غير ما هو
______________________________________________________
انعدام شيء موجود في ذلك الزمان أو وجود شيء كان معدوما في ذلك الزمان شك في بقاء ذلك المقتضي بمرور نفس الزمان كما إذا شك في أن خيار الغبن عند ظهور الغبن فوري أو أنه على التراخي بخلاف موارد الشك في الرافع فإنه إذا حصل المقتضى بالفتح في زمان ولم يتغير شيء مما كان عند وجوده من انقلاب شيء موجود إلى العدم أو انقلاب المعدوم إلى الوجود يبقى ذلك المقتضي إلى الأبد وما التزم الشيخ قدسسره في الرسائل من التفصيل من اعتبار الاستصحاب في موارد الشك في الرافع وعدم اعتباره في موارد الشك في المقتضي مراده من الرافع هذا المعنى الثاني فإنه إذا شك في نجاسة الماء الكر بعد زوال تغيره يكون المورد من موارد الشك في الرافع ؛ لأنه لو لم يتبدل التغير إلى العدم كان بقاء نجاسة الماء محرزا بالوجدان ، وما ذكره من أن كون المعيار في بقاء الموضوع هو نظر العقل يستلزم اختصاص الاستصحاب بموارد الشك في الرافع مراده بالرافع المعنى الأول : لأن الرافع أي قالع شيء عن صفحة الوجود لا يكون عدما بل لا بد من أن يكون أمرا وجوديا بخلاف الرافع بالمعنى الثاني حيث يمكن كونه عدما كانعدام التغير عن الماء الكر فإنكار الشيخ قدسسره بكون الاعتبار بنظر العقل في بقاء الموضوع لاستلزام ذلك اختصاصه
![دروس في مسائل علم الأصول [ ج ٥ ] دروس في مسائل علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4500_kefayat-alusul-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
