ثم لا يخفى وضوح الفرق بين الاستصحاب وسائر الأصول التعبديّة وبين الطرق والأمارات [١] ، فإن الطريق والأمارة حيث إنّه كما يحكي عن المؤدّى ويشير إليه ، كذا يحكي عن أطرافه من ملزومه ولوازمه وملازماته ويشير إليها ، كان مقتضى إطلاق دليل اعتبارها لزوم تصديقها في حكايتها ، وقضيته حجية المثبت منها
______________________________________________________
وأما مسألة وضوح اللزوم بين الملزوم ولازمه العقلي أو العادي بحيث يعد الأثر الشرعي المترتب على اللازم يعد أثرا للملزوم أيضا فقد تقدم في بيان وجوه اعتبار الأصل المثبت وقوع المعارضة في مثل ما فرضه بين الاستصحاب الجاري في ناحية الملزوم وبين عدم حدوث لازمه العقلي والعادي.
الفرق بين الأمارة والأصل
[١] وتفترق الاصول العملية عن الطرق والأمارات بأن الأمارة كما تحكي عن مؤداها كذلك تحكي عن أطراف مؤداها من لازمه أو ملازمه أو ملزومه ومقتضى إطلاق اعتبارها تصديقها في كل من حكاياتها ويترتب الأثر الشرعي المترتب على كل واحد منها لاعتبارها في جميع تلك الحكايات هذا ما ذكر الماتن وغيره قدسسرهم ولكن قد يورد عليه بأن ملاك الاعتبار لو كان ما ذكر لانحصر اعتبارها في مثبتاتها بما إذا كان المخبر عن المؤدى قاصدا لها وملتفتا إلى الملازمة ولا يجري ما إذا كان منكرا للملازمة كما إذا قدّ زيد الملتف باللحاف نصفين ولا نعلم بحياته أو موته حين قده نصفين ولكن نعلم أن من قدّه هو عمرو وشهدت البينة أنه كان حيا ، ولكن لا نعرف من قدّه أو قالا : أن من قده ليس بعمرو ولو كان ملاك اعتبارها الحكاية عن أطرافها لا يثبت أن قاتله عمرو ؛ ولذا لا يحكم بكفر من ينكر أمرا يلازم إنكاره إنكار النبوة ولكن المنكر لذلك الشيء لا يرى الملازمة ولو كان الإخبار بشيء إخبارا عن لوازمه أيضا مطلقا لزم الحكم بكفره.
![دروس في مسائل علم الأصول [ ج ٥ ] دروس في مسائل علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4500_kefayat-alusul-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
