ويرون العنبيّة والزبيبيّة من حالاته المتبادلة ، بحيث لو لم يكن الزبيب محكوما بما حكم به العنب ، كان عندهم من ارتفاع الحكم عن موضوعه ، ولو كان محكوما به كان من بقائه ، ولا ضير في أن يكون الدليل بحسب فهمهم على خلاف ما ارتكز في أذهانهم بسبب ما تخيّلوه من الجهات والمناسبات فيما إذا لم تكن بمثابة تصلح قرينة على صرفه عما هو ظاهر فيه.
______________________________________________________
الأول الاستصحاب في بقاء خيار الغبن ، وفي الثاني عدم حدوث خيار الحيوان إلى زمان انقضاء خيار المجلس حيث إن الاتحاد بين القضيتين حتى بنظر العقل يلاحظ مع قطع النظر عن مضي الزمان.
ثمّ إن الشيخ قدسسره قد التزم بأنه لو اقتصر بالنظر العقلي في بقاء الموضوع لاختص جريان الاستصحاب بموارد الشك في الرافع ، ويورد عليه :
أولا ـ بأن مقتضى الاقتصار عدم جريان الاستصحاب في الشبهات الحكمية مطلقا ولو كان الشك في الرافع ؛ لأن الموضوع للحكم في موارد الشك في الرافع أيضا غير محرز حيث يحتمل أنّ لعدم ما يطلق عليه الرافع دخلا في ثبوت الحكم سابقا.
ثانيا ـ بأن اختصاص جريانه بموارد الشك في الرافع لا يوجب محذورا وقد التزم قدسسره بعدم جريانه في موارد الشك في المقتضي حتى وإن لم يلتزم بأن المعيار في بقاء الموضوع لحاظ نظر العقل.
وقد وجه المحقق النائيني قدسسره كلام الشيخ ما حاصله أن الرافع يطلق على أمرين :
أولهما ـ يراد به مقابل المانع حيث إن المانع يمنع عن تأثير المقتضي ؛ لأن يحدث مقتضاه والرافع ما يقلع الشيء عن صفحة الوجود بعد وجوده وحدوثه.
والثاني ـ هو أن يراد بالرافع مقابل المقتضي والمراد من الشك في المقتضي أنه لو حصل مقتضاه في زمان ولم يتغير شيء مما كان عند وجود المقتضى بالفتح من
![دروس في مسائل علم الأصول [ ج ٥ ] دروس في مسائل علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4500_kefayat-alusul-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
