كما أنه ربما لا يكون موضوع الدليل بنظر العرف بخصوصه موضوعا ، مثلا إذا ورد (العنب إذا غلى يحرم) كان العنب بحسب ما هو المفهوم عرفا هو خصوص العنب ، ولكن العرف بحسب ما يرتكز في أذهانهم ويتخيّلونه من المناسبات بين الحكم وموضوعه ، يجعلون الموضوع للحرمة ما يعم الزبيب
______________________________________________________
الاتحاد بينهما بذلك النظر ويقال لا عبرة في الاتحاد بنظر العقل بأن يعتبر الاتحاد بحسب نظره هو المعيار في جريان الاستصحاب ؛ لأن ذلك يستلزم اختصاص جريانه بالشبهات الموضوعية ولا يجري في الشبهات الحكمية وذلك فإن الشك في الشبهات الحكمية ينشأ من تخلف بعض ما كان ثبوت الحكم معه متيقنا حيث إنه لو لم يتخلف شيء مما يحتمل دخله في ثبوت الحكم كان بقاؤه محرزا وجدانا لعدم تخلف الحكم عن موضوعه إلّا بفرض النسخ كما إذا ثبت الحكم بالنجاسة للماء الكر بالتغير في أحد أوصافه بوقوع النجاسة فيه يكون زوال التغير منه من قبل نفسه موجبا للشك في بقاء نجاسته لاحتمال أن الحكم بالنجاسة موضوعه ما حصل فيه التغير وإن زال من قبل نفسه ويحتمل كون الموضوع للحكم بها الماء المتغير ما دام متغيرا فمع عدم إحراز الموضوع لا يمكن إحراز اتحاد القضيتين عقلا ، ولا يخفى أنه لا يصح أن يقال إن اعتبر الاتحاد بينهما عقلا لجرى الاستصحاب في جميع الشبهات الموضوعية ، ولا يجري في شيء من الشبهات الحكمية أصلا حيث مع لحاظ الاتحاد بنظره كان بعض الشبهات الموضوعية كالحكمية في عدم الجريان كالشك في بقاء الكرية للماء حيث لا يمكن دعوى أن المتيقن كان كرية هذا الماء الموجود فعلا وأيضا جرى الاستصحاب في بعض الشبهات الحكمية فيما إذا كان الموجب للشك في البقاء هو مضي نفس الزمان كما إذا شك في أن الخيار مع ظهور الغبن فوري أم بالتراخي وإن مبدأ خيار الحيوان من حين العقد أو من حين الافتراق فإنه يجري في
![دروس في مسائل علم الأصول [ ج ٥ ] دروس في مسائل علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4500_kefayat-alusul-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
