لا وجود له إلّا بمعنى وجود منشأ انتزاعه ، فالفرد أو منشأ الانتزاع في الخارج هو
______________________________________________________
بدعوى أن الاستصحاب في ناحية بقاء ما يحمل عليه في الأول غير مثبت بالإضافة إلى أثار المحمول لكن في الثاني مثبت لا يمكن المساعدة عليه هذا مع كلا من عنوان العالم والعادل والمالك والزوج وغيرها أمور انتزاعية وإنما المبدأ الذي يحمل على الذات العنوان بملاحظة قيامه به حقيقي في الأولين واعتباري عرفي في الأخيرين ، وهذا يوجب الاختلاف في جريان الاستصحاب على ما تقدم كما أنه في مثل الفوق والتحت أمر اعتباري عقلي يعبر عنه بالانتزاعيات فإن أراد الماتن قدسسره أن الاستصحاب في بقاء ما يحمل عليه الفوق والتحت يكفي في ترتيب أثر الفوقية والتحتية فما كان لهما أثر شرعي فهذا لا بأس به ؛ لأن الفوق مع بقائه وكذا التحت مع بقائه واجدان للفوقية والتحتية لا محالة.
وأما الاستصحاب الجاري في كون مائع خمرا لترتيب آثار الخمر من النجاسة وحرمة شربه فصحيح إلّا أن الأثر الشرعي في خطاب تحريم الخمر ونجاسته لم يجعل للعنوان ليسري إلى المعنون الخارجي بل الأثر مجعول ابتداء لما يحمل عليه الخمر بالحمل الشائع فالعنوان في الخطاب يؤخذ مرآة للمعنونات حيث إن الملاك والمفسدة فيها لا في العنوان والعنوان للحاظ المعنون ؛ ولذا لا فرق في مقام بين أن يقول هذا المائع مشيرا إلى الخمر الخارجي وما كان من قبيله نجس وشربه حرام أو يقول الخمر حرام ونجس. نعم ، لا يكون في الحكم لكل من وجودات الخمر بنحو الانحلال دخالة لميز بعض الوجودات عن بعض آخر في الخصوصيات ويشهد لثبوت الحرمة والنجاسة لما كان خمرا بالحمل الشائع اعتبار ثبوت الحالة السابقة بمفاد (كان) الناقصة ولا يترتب على وجود الخمر بمفاد (كان) التامة أي أثر ولا يخفى أيضا أنه إذا كان نفس المبدأ الاعتباري الموضوع للحكم الشرعي بنفسه أثرا شرعيا
![دروس في مسائل علم الأصول [ ج ٥ ] دروس في مسائل علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4500_kefayat-alusul-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
