الوجه الرابع : وهو العمدة في الباب ، الأخبار المستفيضة.
منها صحيحة زرارة : «قلت له الرجل ينام وهو على وضوء أيوجب الخفقة والخفقتان عليه الوضوء؟ قال : يا زرارة قد تنام العين ولا ينام القلب والاذن ، وإذا نامت العين والاذن والقلب فقد وجب الوضوء ، قلت : فإن حرّك في جنبه شيء وهو لا يعلم قال : لا حتى يستيقن أنه قد نام حتى يجيء من ذلك أمر بيّن ، وإلّا فإنه على يقين من وضوئه ، ولا ينقض اليقين أبدا بالشك ، ولكنه ينقضه بيقين آخر [١]
______________________________________________________
وأما دعوى الإجماع على اعتبار الاستصحاب فهي موهونة جدا ؛ لوجود الخلاف في اعتباره وعدمه في الشبهات الحكمية بل مطلقا كما تقدم في الإشارة إلى الأقوال مع أنه على تقديره مدركي حيث تمسك القائلون باعتباره بوجوه مختلفة ، وإذا كان هذا حال الإجماع ـ على تقدير تحصيله ـ فكيف يعتبر نقله؟ والمتعين في المقام ملاحظة الأخبار فإنها العمدة في اعتباره ومقدار دلالتها عليه.
[١] أقول : هذه الصحيحة وإن ذكرت في كلمات بعض الأعلام عن زرارة عن الباقر عليهالسلام إلّا أنه لم يثبت هذا النقل ولكن لا يضر ذلك ؛ لأن أمثال زرارة لا يسأل عن الحكم غير الإمام عليهالسلام ثمّ ينقله بعنوان الرواية من غير التعرض وبيان أن ذلك قول غير الإمام ، وهذه الصحيحة تتضمن فقرتين :
الاولى ـ ناظرة إلى السؤال عن الشبهة الحكمية وأن الخفقة والخفقتين من نواقض الوضوء أم لا ، ولعل زرارة يحتمل كون الخفقة داخلة في النوم أو كونها من نواقض الوضوء أيضا ، وجواب الإمام عليهالسلام ظاهره هو الأول ، وأن النوم الناقض للوضوء هو نوم العين والاذن والقلب لا ما يعم نوم العين خاصة ، وفي نسخة الوسائل التي عندنا فإذا نامت العين والاذن والقلب ، ولكن في المحكي في المتن لم يذكر القلب وكذا في سائر الكلمات ، ولو كانت النسخة الصحيحة غير مشتملة على ذكر القلب
![دروس في مسائل علم الأصول [ ج ٥ ] دروس في مسائل علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4500_kefayat-alusul-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
