اقتضاء مجرد الثبوت للظن بالبقاء فعلا ولا نوعا ، فإنه لا وجه له أصلا إلّا كون الغالب فيما ثبت أن يدوم مع إمكان أن لا يدوم ، وهو غير معلوم ، ولو سلّم ، فلا دليل على اعتباره بالخصوص ، مع نهوض الحجة على عدم اعتباره بالعموم.
الوجه الثالث : دعوى الإجماع عليه ، كما عن المبادئ حيث قال : الاستصحاب حجة ، لإجماع الفقهاء على أنه متى حصل حكم ، ثم وقع الشك في أنه طرأ ما يزيله أم لا؟ وجب الحكم ببقائه على ما كان أولا ، ولو لا القول بأن الاستصحاب حجة ، لكان ترجيحا لأحد طرفي الممكن من غير مرجح ، انتهى. وقد نقل عن غيره أيضا.
وفيه : إن تحصيل الإجماع في مثل هذه المسألة مما له مبان مختلفة في غاية الإشكال ، ولو مع الاتفاق ، فضلا عما إذا لم يكن وكان مع الخلاف من المعظم ، حيث ذهبوا إلى عدم حجيته مطلقا أو في الجملة ، ونقله موهون جدا لذلك ، ولو قيل بحجيته لو لا ذلك.
______________________________________________________
الثبوت سابقا لا يوجب الظن بالبقاء دائما خصوصا في الشبهات الحكمية التي يختلف فيها أمر يحتمل دخالته في ثبوت الحكم وبقاؤه ، أضف إلى ذلك أن الاستصحاب على تقدير كون موضوع الاعتبار فيه هو الظن الشخصي نظير الظن بالقبلة وعدد الركعات فلا يمكن وقوع التعارض بين الاستصحابين أو تقديم الاستصحاب السببي على المسببي ؛ وإن اريد الظن النوعي بملاحظة أن الغالب فيما ثبت البقاء فمن الظاهر أن الأشياء تختلف في البقاء وعدمه وفي مقدار البقاء والغلبة ونحوها غير محرزة لو كان أصلها محرز ويرد أيضا أنه لو قيل بأن المعتبر هو الظن الشخصي أو النوعي الحاصل من الغلبة فلم يقم على اعتبارهما دليل بل يدخلان في غير العلم مما ورد النهي عن اتباعه.
![دروس في مسائل علم الأصول [ ج ٥ ] دروس في مسائل علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4500_kefayat-alusul-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
