وفيه : أولا منع استقرار بنائهم على ذلك تعبدا ، بل إما رجاء واحتياطا ، أو اطمئنانا بالبقاء ، أو ظنا ولو نوعا ، أو غفلة كما هو الحال في سائر الحيوانات دائما وفي الإنسان أحيانا.
وثانيا : سلمنا ذلك ، لكنه لم يعلم أن الشارع به راض وهو عنده ماض ، ويكفي في الردع عن مثله ما دل من الكتاب والسنة على النهي عن اتباع غير العلم ، وما دل على البراءة أو الاحتياط في الشبهات ، فلا وجه لاتباع هذا البناء فيما لا بد في اتباعه من الدلالة على إمضائه ، فتأمل جيدا.
الوجه الثاني : إن الثبوت في السابق موجب للظن به في اللاحق. وفيه : منع
______________________________________________________
أخبار الثقات ، والسيرة العقلائية على تقدير تماميتها في المقام تكون نظير تلك السيرة التي لا يمكن ردعها بالعمومات فإنه يقال يمكن التفرقة بين المقامين بأن خبر الثقة في نفسه كاشف عن ثبوت مضمونه في الواقع ، والسيرة العقلائية جارية على اعتبار هذا الكشف ، ومع إمضاء الشارع يكون خبر الثقة حجة على الواقع ـ على تقدير ثبوته ـ وعلما به تعبدا فيكون ردع السيرة بالعمومات دوريا ؛ لاحتمال عدم شمولها لخبر الثقة ؛ لكونه علما بالواقع تنزيلا بخلاف اعتبار الاستصحاب فإن السيرة جارية على قاعدة عملية ظاهرية عند الجهل بالواقع ، واعتبارها وعدم ردعها يوجب تخصيص النهي عن اتباع غير العلم ، ومع عدم ثبوت الدليل على التخصيص يؤخذ بعمومه كما هو الحال في عموم خطاب أصالة البراءة ، والأمر بالاحتياط في الشبهات ، وهذا كله مع قطع النظر عن الأخبار الواردة في الاستصحاب ودعوى اعتباره بالسيرة العقلائية مع قطع النظر عن سائر الوجوه.
وأما ما قيل في وجه اعتبار الاستصحاب : من أن ثبوت الحالة السابقة يوجب الظن ببقائها زمان الشك ؛ فإن اريد الظن الفعلي أي الشخصي فمن الظاهر أن مجرد
![دروس في مسائل علم الأصول [ ج ٥ ] دروس في مسائل علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4500_kefayat-alusul-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
