بين الموضوعات والأحكام ، أو بين ما كان الشك في الرافع وما كان في المقتضي ، إلى غير ذلك من التفاصيل الكثيرة ، على أقوال شتى لا يهمنا نقلها ونقل ما ذكر من الاستدلال عليها ، وإنما المهم الاستدلال على ما هو المختار منها ، وهو الحجية مطلقا ، على نحو يظهر بطلان سائرها ، فقد استدل عليه بوجوه :
الوجه الأول : استقرار بناء العقلاء من الانسان بل ذوي الشعور من كافة أنواع الحيوان على العمل على طبق الحالة السابقة ، وحيث لم يردع عنه الشارع كان ماضيا.
______________________________________________________
سيرة العقلاء وبنائهم على العمل بالحالة السابقة مع عدم العلم بارتفاعها ، وأن الثبوت سابقا يوجب الظن بالبقاء أو دعوى الإجماع على العمل على طبق الحالة السابقة عند الشك في البقاء غير مفيد ، وذلك حيث إن السيرة على العمل بالحالة السابقة تختلف فيكون للرجاء والاحتياط أو للاطمئنان أو الظن بالبقاء وللعادة أي الالفة على الحالة السابقة مع الغفلة عن الزوال كما في الإنسان في بعض الأحيان ، وفي الحيوان دائما ، ولو فرض تمامية السيرة العقلائية على العمل على وفق الحالة السابقة فمجرد ذلك لا يكفي في الاعتماد عليها بل لا بد من إحراز رضاء الشارع بها وإمضائها ، وهذا غير ممكن لاحتمال الردع ، ويكفي في الردع عنه ما دل من الكتاب والسنة على عدم جواز الاعتماد والعمل بغير العلم ، وما دل على البراءة في الشبهات البدوية وعلى الاحتياط في غيرها ، وعلى الجملة فلا بد في جواز الاعتماد على الاستصحاب والبناء على العمل بالحالة السابقة من قيام الدليل على إمضاء السيرة.
لا يقال : لو تمت السيرة على العمل على الحالة السابقة فلا ينبغي التأمل في اعتبارها ؛ لعدم الردع عنها ، وما عن الماتن من أنه يكفي في الردع العمومات الناهية عن اتباع غير العلم ، وأدلة اعتبار البراءة الشاملة لموارد الاستصحاب لا يمكن المساعدة عليه كما ذكر في دعوى الردع عن السيرة العقلائية الجارية على اعتماد
![دروس في مسائل علم الأصول [ ج ٥ ] دروس في مسائل علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4500_kefayat-alusul-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
