ثم إنه لا يخفى اختلاف آراء الأصحاب في حجّية الاستصحاب مطلقا ، وعدم حجيته كذلك ، والتفصيل [١]
______________________________________________________
الاستصحاب في عدم حدوث عقد الدوام يجري وينفي الزوجية بعد انقضاء تلك المدة فيكلف المدعي للعقد الدائم بالإثبات ، وإلّا يحلف منكره.
نعم ، إذا كان الحكم الثابت في الحالة اللاحقة حكما مجعولا على خلاف الحالة السابقة فلا بأس بالاستصحاب في عدم جعله ، وقد ذكرنا سابقا أنه إذا لم يكن الحكم المخالف من نحو الإلزام أو الوضع الملازم للإلزام فلا بأس بجريان الاستصحاب في عدم جعل كل منه ومن الحكم الوسيع ؛ لعدم لزوم الترخيص في المخالفة العملية للتكليف المحرز المعلوم بالإجمال. نعم ، مع لزومه عن جريانهما يسقطان ، ويرجع إلى الأصل الآخر من قاعدة الاشتغال ، ولا يخفى أن المراد بقولنا حكومة الاستصحاب في عدم الجعل على استصحاب الحكم المجعول مجرد تعبير ، وإلّا فإن الاستصحاب في عدم الجعل عين الاستصحاب في عدم المجعول ، ويعبر عنه قبل فعلية الموضوع بالجعل ، وبعد فعلية الموضوع له يقال له الحكم المجعول الفعلي.
[١] قد تعرض الشيخ قدسسره للأقوال في اعتبار الاستصحاب وما قيل أو يمكن أن يقال في وجه كل من الأقوال ونقده من التفصيل في جريانه بين الموضوعات والأحكام وجريانه بين الأحكام التكليفية والوضعية ، وكون المستصحب حكما جزئيا أو كليا أو كون الحالة السابقة أمرا وجوديا أو عدميا إلى غير ذلك ، وحيث إن التعرض لكل من الأقوال كذلك والتعرض لما قيل في وجهها وردها تطويل بلا طائل.
شرع الماتن قدسسره في المقام في التكلم عن الوجوه المذكورة في اعتبار الاستصحاب ، وذكر أن عمدتها الأخبار لأن ما قيل في وجه اعتباره من غيرها من
![دروس في مسائل علم الأصول [ ج ٥ ] دروس في مسائل علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4500_kefayat-alusul-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
