وبالجملة : حكم الشرع إنما يتبع ما هو ملاك حكم العقل واقعا ، لا ما هو مناط حكمه فعلا ، وموضوع حكمه كذلك مما لا يكاد يتطرق إليه الإهمال والإجمال ، مع تطرقه إلى ما هو موضوع حكمه شأنا ، وهو ما قام به ملاك حكمه واقعا ، فربّ خصوصية لها دخل في استقلاله مع احتمال عدم دخله ، فبدونها لا استقلال له بشيء قطعا ، مع احتمال بقاء ملاكه واقعا. ومعه يحتمل بقاء حكم الشرع جدا لدورانه معه وجودا وعدما ، فافهم وتأمّل جيّدا.
______________________________________________________
الحكمية ، بخلاف ما إذا كان من القيد المقوم لموضوع الحكم فإنه لا سبيل للاستصحاب بعد انتفاء ذلك القيد ، ويختلف ذلك باختلاف الموارد بحسب مناسبة الحكم والموضوع ، ولكن الاستصحاب في موارد الشبهة الحكمية فيما كان التخلف من قبيل الواسطة في الثبوت وإن كان جاريا في نفسه ، وكذا في موارد الظرفية للحكم الثابت إلّا أنه مبتلى بالمعارض نوعا ، والمعارض هو الاستصحاب في عدم جعل الحكم الوسيع بحيث يعم الحالة اللاحقة بل لا يبعد حكومة استصحاب عدم جعله كذلك وجريانه بلا أن يعارض بالاستصحاب في عدم جعل الحكم الضيق ؛ لأنه لا أثر له مع اليقين بثبوت الحكم قبل التخلف والاستصحاب في عدم جعله لا يثبت جعل الحكم الوسيع.
وبتعبير آخر بما أن الحكم في نفس سعته وضيقه أمر اعتباري يكون ثبوته في الحالة اللاحقة بجعله وسيعا يكون الأصل عدم جعله كذلك ففي الحقيقة لا تصل النوبة إلى دعوى وقوع المعارضة بين استصحاب الحكم الفعلي وبين استصحاب عدم جعله بحيث يعم الحالة السابقة ثبوتا ، بل يكون الاستصحاب في الثاني حاكما على الاستصحاب في الحكم الفعلي السابق نظير ما إذا تردد في زوجية امرأة بين الانقطاع والدوام مع اتفاق الزوجين في المهر فإنه قد ذكرنا في بحث القضاء أن
![دروس في مسائل علم الأصول [ ج ٥ ] دروس في مسائل علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4500_kefayat-alusul-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
