إن قلت : كيف هذا؟ مع الملازمة بين الحكمين.
قلت : ذلك لأن الملازمة إنما تكون في مقام الاثبات والاستكشاف لا في مقام الثبوت ، فعدم استقلال العقل إلّا في حال غير ملازم لعدم حكم الشرع في غير تلك الحال ، وذلك لاحتمال أن يكون ما هو ملاك حكم الشرع من المصلحة أو المفسدة التي هي ملاك حكم العقل ، كان على حاله في كلتا الحالتين ، وإن لم يدركه إلّا في إحداهما ، لاحتمال عدم دخل تلك الحالة فيه ، أو احتمال أن يكون معه ملاك آخر بلا دخل لها فيه أصلا ، وإن كان لها دخل فيما اطلع عليه من الملاك.
______________________________________________________
ملاكه ، ولا يلزم أن يكون الحكم الشرعي تابعا في التوسعة والضيق لملاك حكم العقل بالحسن أو القبح ، بل يمكن كون الملاك للحكم الشرعي أوسع ثبوتا من ملاك حكم العقل فيبقى الحكم الشرعي ببقائه ، والحاصل أن الموضوع للحكم أو المتعلق في مثل هذه الموارد نفس الشيء أو الفعل في الحالة الاولى لا المقيد بالحالة الاولى حتى فيما ذكرت في لسان الدليل بصورة القيد ألا ترى أنه إذا قال البائع : بعت هذا العبد بكذا ، فظهر المبيع حيوانا يحكم بانتفاء البيع وفساده لانتفاء المبيع ، وأما إذا قال : بعت هذا العبد الكاتب ، فظهر أنه غير كاتب يحكم بحصول البيع ويثبت الخيار بتخلف الشرط ، ونظير ذلك ما إذا ورد في الخطاب : الماء لا يتنجس إذا كان كرا ، وأما إذا قال : الماء الكر لا يتنجس ، فإن المحكوم بالنجاسة نفس الماء ، وبلوغه كرا من حالاته فكل ما يكون الأمر المتخلف الذي كان الحكم معه محرزا بنظر العرف من حالات الموضوع لا يمنع تخلفه كتخلف نفس الزمان عن جريان الاستصحاب.
والحاصل أن الموارد التي يكون الأمر المتخلف الموجب لاحتمال ارتفاع الحكم السابق ظرفا له دخيلا في حدوث الحكم أو جهة تعد بنظر أهل العرف من قبيل الواسطة في الثبوت كذلك فلا يمنع تخلفه عن جريان الاستصحاب في الشبهة
![دروس في مسائل علم الأصول [ ج ٥ ] دروس في مسائل علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4500_kefayat-alusul-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
