ونحن نقول : انّ ما ذكره فى اثبات تعلّق الامر بالخروج كلام جيّد لا غائلة فيه كما ذكرناه اوّلا ، وامّا قوله «بانه منهى عنه بالنهى السابق على الدخول» فلا ارى له وجها صحيحا يعتمد عليه ، لانّ ذات الخروج وان كان غصبا قبيحا الّا انّ وجوده الخارجى ملزوم لحيثية يمتنع مفارقتها عن الوجوب وهى كونه تخلّصا عن الغصب ودافعا للاقبح.
وهذا حكم كلى جار فى كل ما يدور الامر فيه بين القبح والاقبح كالكذب وهلاك النبى ، فانّ التحقيق انّ القبح الّذى يدفع به الاقبح لا يتّصف الّا بالوجوب وان كان فى حد ذاته مع قطع النظر عن وصف الدافعية لا تتّصف الّا بالحرمة ، وحينئذ فامّا ان يلاحظ حيثية كونه مخلّصا عن الغصب ودافعا للاقبح فيحكم بالوجوب او يلاحظ جهة ذاته وحيثية كونه غصبا ، فيحكم بالحرمة ضرورة استحالة اتّصافه بالحكمين معا ، وحيث انّ العقل والنقل قد تعاضدا على اعتبار حيثية التخلص وحكما فيه بالوجوب ، امتنع اتّصافه بالحرمة ايضا.
وامّا ما قال : «من التفكيك بين الامر والنهى بحسب الزمان ، وتخصيص الاوّل بما بعد الدخول ، والثانى بما قبله احترازا عن اجتماع الضدين وكونه تكليفا بالمحال» ، فبعيد عن التحقيق جدّا ولا ينفع بحاله ابدا لانّ اختلاف
__________________
ولو بوجهه الذى هو نفسه بوجه ولو لا ذلك لامتنع تحقّق الطلب الا مع تحقق المطلوب فى الخارج وهو محال ...» ـ الفصول الغروية : ص ١٤٠
امّا فى مذهب فخر الدين الرازى انظر : المحصول : ٢ / ٢٨٥ وبعدها وشرحيه : الكاشف عن المحصول : ٤ / ١٥٠ وبعدها لابى عبد الله محمد الاصفهانى
نفائس الاصول : ٣ / ١٧٤٣ وبعدها للقرافى
