من شدّد (١) نون (لكِنَّ). وإن شئت جعلت «يعلّمون» بدلا من (كَفَرُوا) ؛ لأن تعليم السحر كفر في المعنى.
١٥٤ ـ قوله تعالى : (فَيَتَعَلَّمُونَ) ـ ١٠٢ ـ معطوف على (يُعَلِّمانِ) وقيل تقديره : فيأتون فيتعلمون ، ولا يجوز أن يكون جوابا لقوله : (فَلا تَكْفُرْ) ، وقيل : هو معطوف على (يُعَلِّمُونَ) ، ومنع هذا أبو إسحاق (٢). وهذه مسألة فيها نظر وبحث على المعاني التي بها يتم الإعراب ، وأحسنه أن يكون (فَيَتَعَلَّمُونَ) مستأنفا.
١٥٥ ـ قوله تعالى : (لَمَنِ اشْتَراهُ) ـ ١٠٢ ـ «من» في موضع رفع بالابتداء ، وخبره : (ما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ) ؛ ف (مِنْ خَلاقٍ) مبتدأ ، و «من» زيدت لتأكيد النفي ، و (لَهُ) خبر الابتداء ، والجملة خبر (مِنْ) و «اللام» لام الابتداء ، وهي لام التأكيد تقطع بعدها مما قبلها ، ولا يعمل ما قبلها فيما بعدها ، كحرف الاستفهام وكالأسماء التي يجزم بها في الشرط ؛ وإنما يعمل في ذلك ما بعده (٣). ومثله قوله : (وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ)(٤) ، ف (أَيَّ) نصب ب (يَنْقَلِبُونَ) ولا يعمل فيه (سَيَعْلَمُ).
١٥٦ ـ قوله تعالى : (وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا) ـ ١٠٣ ـ «أنّ» في موضع رفع بفعل مضمر ، تقديره : ولو وقع إيمانهم ؛ لأنّ «لو» حقها أن يليها الفعل ؛
__________________
(١) التشديد قراءة غير ابن عامر وحمزة والكسائي وخلف ، فأما هؤلاء فقرءوا بتخفيف النون. التيسير ص ٧٥ ؛ والإتحاف ص ١٤٤.
(٢) هو أبو إسحاق الزجاج (معاني القرآن وإعرابه ١ / ١٨٥) وقد منعه بسبب لفظ الجمع في «يعلمون» ، بينما اختار الوجه الثاني على تقدير : يأتون فيعلمون ، وهذا الوجه منسوب إلى الفراء. وجاء في البحر المحيط أن سيبويه قد جعله معطوفا على «كفروا» ، بينما اختار الطبري الاستئناف. انظر : معاني القرآن للفراء ١ / ٦٤ ؛ وإعراب القرآن للنحاس ١ / ٢٠٤ ؛ وتفسير الطبري ٢ / ٤٤٥ ؛ والبحر المحيط ١ / ٣٣١ ؛ والمجيد ١٤٩ / أ؛ وإملاء ما منّ به الرحمن ١ / ٣٢.
(٣) انظر : البيان ١ / ١١٥ ؛ والعكبري ١ / ٣٣ ؛ وقد جعل اللام موطئة للقسم ، وتفسير القرطبي ٢ / ٥٦.
(٤) سورة الشعراء : الآية ٢٢٧.
