ب (تَعْضُلُوهُنَّ) ، أي لا تمنعوهنّ نكاح أزواجهن [الذين كلفوهنّ إذا أردن ارتجاعهنّ](١).
٢٥٧ ـ قوله تعالى : (لا تُضَارَّ والِدَةٌ) ـ ٢٣٣ ـ ([والِدَةٌ]) مفعول لم يسمّ فاعله ، و «تضار» بمعنى تضارر. ويجوز أن ترتفع بفعلها ، على أن يكون «تضار» (٢) بمعنى «تفاعل» ، فأصله تضارر ، ويقدر مفعول محذوف تقديره : لا تضارر والدة بولدها أباه ، ولا يضارر مولود له بولده أمّه ؛ (وَعَلَى الْوارِثِ مِثْلُ ذلِكَ) أي على وارث المولود أن لا يضارر أمّه ولا أباه. وقيل معناه : على الوارث الإنفاق على المولود (٣).
٢٥٨ ـ قوله تعالى : (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً) ـ ٢٣٤ ـ (الَّذِينَ) مبتدأ ، وفي تقدير خبر الابتداء اختلاف ؛ لعدم ما يعود على المبتدأ من خبره. قال الأخفش (٤) : (يَتَرَبَّصْنَ) الخبر ، وفي الكلام حذف العائد على المبتدأ ، تقديره : يتربصن بأنفسهن بعدهم أو بعد موتهم ، ثم حذف ؛ إذ قد علم أنّ التربّص إنما يكون بعد موت الأزواج. وقال الكسائيّ : تقدير الخبر : يتربّصن أزواجهم. وقال المبرّد (٥) : تقديره : ويذرون أزواجا ، أزواجهم يتربّصن. وقيل : الحذف إنما هو في أول الكلام ، تقديره : وأزواج الذين يتوفون منكم يتربّصن بأنفسهنّ. وقياس قول سيبويه (٦) أن الخبر محذوف ، تقديره : وفيما يتلى عليكم الذين يتوفون منكم ، مثل (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ)(٧). [وقرئت «يتوفون»
__________________
(١) زيادة في الأصل.
(٢) في الأصل «تضار والدة».
(٣) الكشف ١ / ٢٩٦ ؛ والعكبري ١ / ٥٧ ؛ والبيان ١ / ١٥٩ ؛ وتفسير القرطبي ٣ / ١٦٧.
(٤) معاني القرآن ، للأخفش ، ص ١٧٦.
(٥) انظر كتابه : (ما اتفق لفظه واختلف معناه من القرآن المجيد) ص ٣٧. وفيه : (يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ).
(٦) الكتاب ١ / ٧١ ، ٧٢.
(٧) سورة المائدة : الآية ٣٨ ، وانظر العكبري ١ / ٥٧ ؛ والبيان ١ / ١٦٠ ؛ وتفسير القرطبي ٣ / ١٧٤ ؛ ومغني اللبيب ٢ / ٥٠٢.
