لكن مع ذلك الأقوى جواز الإحرام من خارج المسجد ـ ولو اختياراً ـ وإن قلنا أن ذا الحليفة هو المسجد. وذلك لان مع الإحرام من جوانب المسجد يصدق الإحرام منه عرفاً ، إذ فرق بين الأمر بالإحرام من المسجد أو بالإحرام فيه [١]. هذا مع إمكان دعوى : أن المسجد حد للإحرام فيشمل جانبيه مع محاذاته [٢]. وإن شئت فقل : المحاذاة كافية ولو مع القرب من الميقات.
______________________________________________________
كصحيح الحلبي وغيره ـ فلا مجال لشيء من ذلك ، إذ قوله (ع) فيه : « وهو مسجد الشجرة » لا بد من الأخذ بالتفسير فيه على كل حال وإن لم نقل بوجوب حمل المطلق على المقيد ، كما هو ظاهر.
[١] هذا الفرق إنما يقتضي جواز الإحرام من جوانب المسجد المتصلة به ، ولا يسوغ الإحرام من جوانبه مع عدم الاتصال ، لأن الابتداء حينئذ لا يكون من المسجد ، كما لا يخفى.
[٢] فيكون المراد ، من كون المسجد الميقات : أنه موضع للإحرام بلحاظ البعد عن مكة ، فجميع ما يحاذيه من المواضع المساوية له في البعد يجوز الإحرام منها. وهذا هو العمدة في إثبات جواز الإحرام خارج المسجد. وعن المحقق الثاني في حاشية القواعد : أن جواز الإحرام من الموضع المسمى بذي الحليفة وإن كان خارج المسجد لا يكاد يدفع. انتهى. وإلى ذلك مال في الجواهر في مبحث المحاذاة. واستشهد له بإطلاق الإحرام مع المحاذاة لمسجد الشجرة في صحيح ابن سنان الآتي (١) ، ولو وجب الإحرام من نفس المسجد لوجب الأمر به في الصحيح.
__________________
(١) الوسائل باب : ٧ من أبواب المواقيت حديث : ١. ويأتي ذكر الرواية في الميقات التاسع ، وهو المحاذاة.
![مستمسك العروة الوثقى [ ج ١١ ] مستمسك العروة الوثقى](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F419_mostamsak-alorvatelvosqa-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
