لا وجه له [١].
______________________________________________________
[١] ذكر بعضهم أن الوجه فيه : أن إطلاق الإجارة على الحج يقتضي دخول الذهاب والإياب على نحو الجزئية ، ونسبه في الجواهر إلى جماعة ، وفي كشف اللثام : « قوى في الخلاف تضمن الاستيجار للحج الاستيجار لقطع المسافة ، وقطع به القاضي في الجواهر .. ».
أقول : لا ريب في أن الاستيجار للحج تارة : يكون للحج الميقاتي ، وأخرى : للحج البلدي. فإن كان الأول فلا ريب في عدم ملاحظة الطريق في عقد الإجارة ، لا جزءاً ولا شرطاً ، وإن كان الأجير من أهل البلد ويتوقف حجه على السير من البلد. وإن كان الثاني فلا ريب في ملاحظته ، ويكون السير في الطريق حقاً من حقوق المستأجر. لكن توزيع الأجرة ليس تابعاً للملاحظة مطلقاً ، بل إنما هو تابع للملاحظة على وجه الجزئية ، لأن منشأ التوزيع تبعيض العقد فيصح في بعض ويبطل في بعض ، نظير تبعض الصفقة في البيع ، فاذا لم يكن ملحوظاً على وجه الجزئية بحيث يكون موضوعاً لبعض العقد ـ الراجع إلى العقد على البعض ، بعد تحليل العقد إلى عقود متعددة بتعدد الأبعاض ـ لا مجال للتوزيع. ومجرد أن ملاحظة الطريق موجبة لزيادة القيمة لا يكفي في التوزيع ، فان صفات المبيع ربما تكون موجبة لزيادة الثمن لا لكونها موضوعاً للبيع. وكذلك بعض صفات العين المستأجرة ربما تكون موجبة لزيادة الأجرة لكن لا لكونها موضوعاً لعقد الإجارة ، والمدار في التوزيع هو ذلك ، كما لا يخفى.
هذا في الذهاب ، أما بالنسبة إلى الإياب فليس هو مقدمة للحج عقلية ، فضلا عن أن يكون ملحوظاً عوضاً وطرفاً للمعاوضة. نعم له دخل في زيادة الأجرة ، فإن الشخص الذي لا بد له من العود لا يؤجر نفسه للحج
![مستمسك العروة الوثقى [ ج ١١ ] مستمسك العروة الوثقى](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F419_mostamsak-alorvatelvosqa-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
