الإجماع وثبوت العقيدة
وبهذا العنوان كلمة أيضا في العدد (٥١٩) ، تناول فيها الكاتب ثالث حجج الشرع عند أئمة الدين ، بالتشكيك بكل ما استطاع ، وبه يكون أتمّ رسالته في تهوين دلالة حجج الله من الكتاب والسنة والإجماع ، في نفوس المصغين إليه من العامّة وشبه العامّة.
ولست أدري ما هو الداعي له إلى هذا اللف والدوران ، وتقعيد القواعد في النيل من الأدلة المجمع عليها بين أهل الحق ، وكان يستطيع بدون ذلك أن يقول : إنّ في وفاة عيسى عليهالسلام ونفي نزوله في آخر الزمان النّصّ الفلانيّ من الكتاب يدلّ على وفاته ونفي نزوله ، أو الدليل الفلانيّ من السنة أخرجه فلان وفلان ، يخالف ما اعتقده الجماعة في ذلك ، أو الرواية الفلانية عن فلان من أئمة الدين ، بالسند الفلاني تفيد وفاته ونفي نزوله ، لو كان شيء من ذلك موجودا في دواوين العلم.
لكن لو أجلب الكاتب بخيله ورجله ما استطاع سبيلا إلى رواية في وفاته ونفي نزوله عن أحد لم ينخدع بروايات أهل الكتاب ، فضلا عن أن يجد شبه دليل في الكتاب أو السنة ، إزاء نصوص كتاب الله وسنة رسوله المتواترة وإجماع علماء المسلمين ، الدالة على معتقد الجماعة في ذلك.
وكم قلنا : إنّ رواية ابن أبي طلحة ، عن ابن عباس ، غير ثابتة ، للانقطاع وللكلام في رجال سندها ، بل صحّ واستفاض خلاف ذلك عنه ، فيجب حمل تلك الرواية على التقديم والتأخير ، لئلا تخالف ما صحّ واستفاض عنه ، إذا جعلنا لها شيئا من القيمة كما هو رأي قتادة والفرّاء.
وقول وهب بن منبّه بموته : لم يسنده إلى المعصوم ، وإنما نقله من أهل الكتاب ، ورواية محمد بن إسحاق تنصّ على أنّ القول بموته قول النصارى ، والجبّائي منخدع برواية أهل الكتاب ، وابن حزم على غلطه بعدم الفرق بين التوفّي والوفاة مصرّح باعتقاده نزوله في آخر الزمان ، حيث قال في «المحلّى» في ١ : ٩ : «إنّ عيسى
