|
فما من علوم بثّها اللّه في الورى |
|
إلى خلقه إلا ولي معها وصل |
|
وصنفت ما قد صنف الناس جنسه |
|
فيا قاصدي الإنصاف لي ميزوا وأبلوا |
|
ولي من بديهات الكلام عجائب |
|
تكر عليهم كلما طولت تحلو |
|
وقد قادني علمي إلى الزهد في الدنا |
|
وما جمعا إلا لعبد له فضل |
|
نعم وتقاة اللّه أشرف خلة |
|
ولا خير في قول إذا ضيع الفعل |
|
قنوعي بما يكفي يقيني من الأذى |
|
وبعد يقيني بالمقادير لا ذل |
|
وأحسن من علم ترامى بأهله |
|
إلى مين مخلوق يماثله الجهل |
|
وأسكن قلبي حب كل محقق |
|
عشقت كما قد تعشق الأعين النجل |
|
وبغداد دار ليس يغبن أهلها |
|
وما حبهم إلا لمن ما له شكل |
|
وكل البلاد أشحنتها فضائلي |
|
أقرّ بفضلي الدين والحزن والسهل |
|
وذكرى وراء النهر بالفضل وافر |
|
وفي المغرب الأقصى وما بلغت إبل |
* * *
|
ولما نظرت في المذاهب كلها |
|
طلبت الأسد في الصواب وما أغلو |
|
فألفيت عند السبر قول ابن حنبل |
|
يزيد على كل المذاهب بل يعلو |
|
وكل الذي قد قاله فمشيد |
|
بنقل صحيح والحديث هو الأصل |
|
وكان بنقل العلم أعرف من روى |
|
يقوم بأنباء وإن شأنه عضل |
* * *
|
ومذهبه أن لا يشبه ربه |
|
يتبع في التسليم من قد مضى قبل |
|
فقام له الحساد من كل جانب |
|
فقام على رجل الثبات وهم زلوا |
|
وكان له أتباع صدق تتابعوا |
|
فكم أرشدوا نحو الهدى ولكم دلوا |
|
وجاءك قوم يدعون تمذهبا |
|
بمذهبه ما كل فرع له أصل |
|
فلا في الفروع يثبتون لنصره |
|
وعندهم عن فهم ما قاله شغل |
|
إذا ناظروا قاموا مقام مقاتل |
|
فوا عجبا والقوم كلهم عزل |
|
قياسهم طردا إذا صدروا به |
|
وهم من علوم النقل أجمعها عطل |
|
إذا لم يكن في النقل صاحب فطنة |
|
تشابهت الحيات وانقطع الحبل |
|
ومالوا إلى التشبيه أخذا بصورة ال |
|
ذي نقلوه في الصفات وهم غفل |
|
وقالوا الذي قلناه مذهب أحمد |
|
فمال إلى تصديقهم من به جهل |
