الأنعام، فاستسق اللّه لنا فأستشفع باللّه عليك. فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: «ويحك تدري ما تقول» وسبّح رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فما زال يسبّح حتى عرف ذلك في وجهه أصحابه ثم قال صلى اللّه عليه وسلم: «إنه لا يستشفع باللّه على أحد من خلقه، شأن اللّه أعظم من ذلك ويحك أتدري ما اللّه، إن عرشه على سماواته هكذا ـ وقال بأصابعه مثل القبة ـ وأنه ليئط به أطيط الرحل بالراكب».
ومعنى قوله: «أتدري ما اللّه» أي أتدري ما عظمة اللّه تعالى وجلاله ومعنى يئط به أي يعجز عن عظمته وجلاله إذ كان معلوما أن أطيط الرحل بالراكب إنما يكون لقوة ما فوقه وعجزه عن احتماله فقرب بهذا النوع من عنده معنى عظمة اللّه وجلاله ليعلم أن الموصوف بعلو الشأن لا يجعل شفيعا إلى من هو دونه في القدر، وقد ذكرنا فيما تقدم عن القاضي (أبي يعلى): يئط من ثقل الذات، وهذا صريح التجسيم.
* * *
الحديث الثالث والخمسون: روى أبو هريرة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قرأ : إِنَّ اللّٰهَ كٰانَ سَمِيعاً بَصِيراً [النّساء: ٥٨] فوضع إصبع الدعاء وإبهامه على عينيه وأذنه.
قال العلماء: أراد بهذا تحقيق السمع والبصر منه فأشار إلى الجارحتين اللتين هما السمع والبصر، لا أن للّه سبحانه وتعالى جارحة.
* * *
الحديث الرابع والخمسون: روى أبو الدرداء عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال: «إن اللّه عزّ وجل ينزل في ثلاث ساعات بقين من الليل فيفتح الذكر في الساعة الأولى، فيمحو ما يشاء ويثبت، ثم ينزل في الساعة الثانية إلى جنة عدن وهي داره التي لم يسكنها غيره وهي مسكنه ثم يقول طوبى لمن دخلك، ثم ينزل في الثالثة إلى سماء الدنيا بروحه وملائكته فيقول بعزتي».
هذا الحديث يرويه زيادة بن محمد الأنصاري قال البخاري: وهو منكر الحديث وقال أبو حاتم بن حبان: يروي المناكير عن المشاهير فاستحق الترك، ونقول: على تقدير الصحة إنها مضافة إليه كما أضيف البيت إليه فهذا بيته وذاك مسكنه، وإنما قلت هذا لأن السكنى مستحيلة في حقه سبحانه وتعالى.
* * *
