فهذا علي مولاه ، اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه (١).
وأما الإمامة فهي أحد معاني الولاية التي مرَّ بيانها ، وهو المعنى الأخير لها. وقد أثبتها الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز في آيات كثيرة ، فأخبر أنه قد جعل بعض أنبيائه أئمة للناس ، إذ قال (قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ) (٢).
وقال عز من قائل (وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ نافِلَةً وَكُلًّا جَعَلْنا صالِحِينَ* وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ وَإِقامَ الصَّلاةِ وَإِيتاءَ الزَّكاةِ وَكانُوا لَنا عابِدِينَ) (٣).
وأخبر جل شأنه أنه جعل للناس أئمة يدعون إلى الحق ، فقال (وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا وَكانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ) (٤) ، وقال (وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ) (٥).
ثمّ إن الأحاديث النبوية الدالة على ثبوت الإمامة أكثر من تُحصر.
ومنها : ما أخرجه أحمد والهيثمي والطيالسي وأبو نعيم وابن حجر وابن أبي عاصم والطبراني والبيهقي والسيوطي وغيرهم ، عن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم
__________________
(١) سبق تخريجه في صفحة ١٩٠.
(٢) سورة البقرة ، الاية ١٢٤.
(٣) سورة الانبياء الآيتان ٧٢ ، ٧٣.
(٤) سورة السجدة الآية ٢٤.
(٥) سورة القصص ، الآية ٥.
