وأربعمائة فشهده الخليفة هشام كالشامت به ، وكان الجمع في جنازته كثيرا.
١٠١ ـ أبو الوليد يونس بن عبد الله بن الصفار من بني مغيث (١)
من كتاب ابن حيان : أن هشاما المعتدّ ولاه بعد ابن الحصّار فلم يقبل إلا بعد الجهد من الكبراء ، ولم يزل قاضيا إلى أن هلك ليلة الجمعة لثلاث بقين من رجب سنة تسع وعشرين وأربعمائة. وصار خاتمة القضاة بقرطبة ، وآخر الخطباء المعدودين فيها. وتأريخ المحدّثين ، لا ينازع في هذه المراتب ، على ما أخلّ به من تمام الخصال التي اجتمعت لمن قبله ، وهلك وهو أسند من بقي بالأندلس وأوسعهم جمعا وأعلاهم سنّا ؛ زاد على التسعين ستة أشهر ، وهو مع ذلك ممتّع بحواسّه ، يستبين الخطّ الدقيق ، ويرتجل الخطب الطوال ، ولا يدع التأليف. وله كتب حسان في الزهد والرقائق وغيرها. وكان على تفرّده بالحديث متقدّما في علم اللسان والآداب ، رواية للشعر والخبر ، حسن البلاغة خطيبا ذربا ، سريع الدّمعة ، له ضلع صالح في الشعر ، أسعده في الصبا على الرقيق وفي المشيب على الوعظ.
من رجل لم يحذق في المسألة والجواب ولا برع في الفقه ، وفرّط في إضاعة الحجّ لغير عذر ، وكان مع ارتسامه بالزهد ملجّجا في حبّ الدنيا ، منافسا في مراتبها العليّة ، مزدلفا إلى ملوكها على اختلاف دولهم. استغنى بعد بادىء الإملاق ، فضادّ قول القضاة الفضلاء : من ولي القضاء ولم يفتقر فهو سارق. وأشهد على نفسه عند موته أنه استخلف على القضاء ابنه مغيث بن محمد ، فلم يمض ذلك. مدّته تسع سنين وستة أشهر وأربعة عشر يوما ، وولي بعده في مدة أبي الحزم بن جهور أبو بكر بن ذكوان ، وهو شاعر تقدمت ترجمته في السلك.
١٠٢ ـ أبو محمد عبد الله بن أحمد المعروف بابن المكوي (٢)
من كتاب ابن حيان : أن الأحكام تعطّلت بعد استعفاء ابن ذكوان وطالت المدّة ، فضجّ الناس إلى أبي الحزم ، فولّي ابن المكوّي ، ولم يكن في نصاب القضاء ، وهو ممن آثر الخمول
__________________
(١) ترجمته في الصلة لابن بشكوال (ص ٦٢٢) وفي الديباج لابن فرحون (ص ٣٦٠) وفي الشذرات لابن عماد (ج ٣ / ص ٢٤٤) ولي القضاء في عهد هشام بن محمد المرواني عام ٤١٩ ه وفي كشف الظنون (ج ٦ / ص ٥٧٢). ابن الصفار ـ أبو الوليد يونس بن عبد الله بن محمد بن مغيث بن محمد بن عبد الله القرطبي الأندلسي الفقيه المالكي المعروف بابن الصفار قاضي الجماعة ولد سنة ٣٣٨ ه ، وتوفي سنة ٤٢٩ ه. من تصانيفه (الابتهاج بمحبة الله عزوجل) ، (التسبيب والتيسير) ، (فضائل المنقطعين إلى الله) وكتاب (المستصرخين بالله تعالى عند نزول البلاء).
(٢) ترجمته في الصلة (ص ٢٧١ ـ ٢٧٢).
![المغرب في حلى المغرب [ ج ١ ] المغرب في حلى المغرب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2271_almaghreb-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
