كتاب النفحات الذكية في حلى حضرة إشبيلية
المنصة ... التاج ... السلك
من كتاب الياقوت في حلى ذوي البيوت ...
١٥٨ ـ أبو حفص عمر بن الحسن الهوزني (١)
من الذخيرة : أفضى أمر إشبيلية إلى عباد ، وأبو حفص يومئذ ذات نفسها ، وآية شمسها ، وناجذها الذي عنه تبتسم ، وواحدها الذي بيده ينقض ويبرم ، وكان بينه وبين عبّاد قبل إفضاء الأمر إليه ، ومدار الرياسة عليه ، ائتلاف الفرقدين وتناصر اليدين ، واتصال الأذن بالعين. ولما ثبتت قدم المعتضد بالرياسة ، ودفع إلى التدبير والسياسة ، أوجس منه ذعرا ، وضاق بمكانه من الحضرة صدرا .. وكان ألمعيا ، وذكيّا لو ذعيّا ، لو أخطأ الحازم أجله ، ونفعت المحتال حيله. فاستأذن المعتضد في الرحلة ، سنة أربعين وأربعمائة ، فصادف غرّته وكفي إلى حين معرّته .. وتهادى عجائب ذكره الشام والعراق ، ثم رحل إلى مصر ، وله هنالك صوت بعيد ، ومقام محمود ، ووصل إلى مكة ، وروى في طريقه كتاب التّرمذي في الحديث ، وعنه أخذه أهل المغرب. ثم رجع إلى الأندلس واستأذن المعتضد في سكنى مرسية ، رأيا رآه ، وبلدا اختاره وتوخّاه .. فلما غلب الروم على مدينة بربشتر سنة ستّ وخمسين ... خاطب المعتضد [برسالة] يحضه فيها على الجهاد ، فرجعه برسالة .. يشير عليه فيها بالرجوع إلى بلده ، لا بل استدرجه إلى ملحده .. فاستقر بإشبيلية سنة ثمان وخمسين ، ولقيه المعتضد بأعلى المحلّ ، وفوّض إليه من الكثر والقلّ ، وعوّل عليه في العقد والحلّ ، فلما كان يوم الجمعة لإحدى عشرة ليلة خلت لربيع الأول سنة ستين أحضره القصر ... وباشر قتله بيده ، فلم ينل عباد بعده سولا ، ولا متّع بدنياه إلا قليلا. ومن شعره في رسالة كان خاطب بها المعتضد من مرسية (٢) : [الطويل]
|
أعبّاد جلّ الرّزء والقوم هجّع |
|
على حالة ما (٣) مثلها يتوقّع |
__________________
(١) انظر ترجمته في الصلة (ص ٥٨٥) والذخيرة (ق ٢ / ص ٨٣) ونفح الطيب (ج ٢ / ص ٣٠٧).
(٢) الأبيات في نفح الطيب (ج ٣ / ص ٣٧٢) والذخيرة (ق ٢ / ص ٨٣).
(٣) في النفح : من.
![المغرب في حلى المغرب [ ج ١ ] المغرب في حلى المغرب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2271_almaghreb-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
