السلك
القرشيون
من كتاب رغد العيش في حلى قريش
فمن بني العباس
٩ ـ الزاهد أبو وهب عبد الرحمن العباسي (١)
ذكر ابن بشكوال (٢) أنه يقال إنه من بني العباس ، وكان منقطع القرين في الزهد والورع ، مجاب الدعوة ، مقبولا في الناس ، لا يكلم أحدا ، ولا يجالسه. وما زالت البركة وإجابة الدعوة متعرفة عند قبره ، وكان بظاهر قرطبة.
وباع ما عونه قبل موته ، فقيل له : ما هذا؟ فقال : أريد سفرا فمات إلى أيام يسيرة.
وكان قد طرأ على قرطبة من المشرق ، وأخفى نسبه ، وكان متفننا في أطراف من العلوم ، ومن لم يتكشف على حاله يظهر له أنه مدخول العقل. وكان لا يأنس إلا بمن يعرفه ، وكان أكثر دهره مفكرا ، وجهه على ركبته ، ثم يرفع رأسه ، فيقول : أي وحله.
وأنشد له ابن بشكوال [الخفيف](٣) :
|
أنا في حالتي الّتي قد تراني |
|
أحسن الناس إن تفكّرت حالا (٤) |
|
منزلي حيث شئت من مستقرّ ال |
|
أرض ، أسقى من المياه زلالا |
|
ليس لي كسوة أخاف عليها |
|
من مغير ، ولا ترى لي مالا |
|
أجعل السّاعد اليمين وسادي |
|
ثمّ أثنى إذا انقلبت الشّمالا |
|
قد تلذذت حقبة بأمور |
|
فتدبّرتها (٥) فكانت خيالا |
__________________
(١) ترجمته في نفح الطيب (ج ٤ / ص ١٨٣) والتكملة (ص ٧١٨). توفي بقرطبة سنة ٣٤٤ ه.
(٢) هو خلف بن عبد الملك بن مسعود بن بشكوال المتوفى سنة ٥٧٨ ه. كشف الظنون (ج ٥ / ص ٣٤٩).
(٣) الأبيات في نفح الطيب (ج ٤ / ص ١٨٣) ببعض الاختلاف عمّا هنا.
(٤) في النفح : إن تأمّلت أحسن الناس حالا.
(٥) في النفح : فتأمّلتها.
![المغرب في حلى المغرب [ ج ١ ] المغرب في حلى المغرب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2271_almaghreb-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
