وعقبه في إشبيلية إلى الآن في نهاية من النّباهة.
ومن كتاب نجوم السماء في حلى العلماء
٢٤٨ ـ أبو عبد الله محمد بن عياض اللبلي (١)
كان نحويا أديبا ، مصدّرا للإقراء في قرطبة في صدر دولة بني عبد المؤمن. وله المقامة المشهورة بالدّوحيّة ، ترجمت عن لطافته ومعرفته وانطباعه.
أولها : قال ميزان الأسواق ، ومعيار المجين والعشّاق : نبت بي معاهد الأحباب ، في ريعان الشباب ، لقينة أذكت نيرانها ، وألقت بمسقط الرأس جرانها ، فامتطيت الليل طرفا ، ومزّقت السنان طرفا ، وجعلت أمسح الأرض نجدا ووهدا ، وأستطعم الآمال صابا وشهدا ، كالعنز لا يستقر بمنزل ، ولا وجد عن رحلة بمعزل ، أصعد من خصور القيعان ، إلى روادف الرّعان ، وأنحدر من متون الهضاب ، إلى بطون اليباب ، حتى عجمتني أنياب النوائب ، وتقاذفت بي صدور المشارق إلى أعجاز المغارب ، وقد حللت من الاغتراب بين الذّروة والغارب ، وكنت أكلف بالبلدة الحمراء ، كلف الكميّ بالصّعدة السمراء ، وأحنّ إلى جوارها ، حنين الناقة إلى حوارها ، للذي اشتهر من حسنها وطيبها وخصبها ، واختيالها في حلل شربها وعصبها ، فهداني إليها حادي الاغتراب ، وتطاوحت بي إليها طوائح الاضطراب ، ولا أمل إلا اعتلاق خلّ ظريف ، والإصغاء إلى نبأ طريف. وأنشد فيها :
|
عربد بالهجر والعتاب |
|
نشوان من خمرة الشباب |
|
طفا على ريقه حباب |
|
فاحتجب الخمر بالحباب |
|
أنكرت إلا سقام طرف |
|
وأيّ سيف بلا ذباب |
|
إن أنا لاحظته توارى |
|
من دمعة العين في حجاب |
|
أبصرته جدولا وورقا |
|
من دمع عينيّ وانتحابي |
|
لم تستبق سلوة وحبّ |
|
إلا وطرف السّلوّ كابي |
ومن أخرى : [الطويل]
|
تقاذفت الأيام بي وسط لجّة |
|
من الهجر لا يبدي لها الوصل ساحلا |
|
لعل الرّضا يدني من القمر |
|
ويجمعنا غصنين : غضّا وذابلا |
__________________
(١) انظر ترجمته في التكملة (ص ٢٣٣) ورايات المبرزين (ص ٤٦).
![المغرب في حلى المغرب [ ج ١ ] المغرب في حلى المغرب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2271_almaghreb-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
