محروم منها ، حيث يقول سبحانه : (وَقالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى تِلْكَ أَمانِيُّهُمْ ، قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ) (١)
* * *
بحث
التقوى والوعي :
لقد بيّن القرآن الكريم آثارا كثيرة للتقوى ، ومن جملتها إزالة الحجب عن فكر الإنسان وقلبه.
وقد أشار القرآن الكريم إلى ارتباط «الإيمان والتقوى» مع «البصيرة» منها قوله تعالى : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً) (٢)
ومنها قوله تعالى : (وَاتَّقُوا اللهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللهُ) (٣)
وجاء هذا المعنى صراحة في الآيات مورد البحث حيث قال تعالى : (إِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا) سيجعل الله لكم نورا على ضوئه تستطيعون السير.
والعلاقة بين هاتين الآيتين ـ بالإضافة إلى الجوانب المعنوية التي بقيت مجهولة لنا ـ قابلة للإدراك العقلي أيضا ، لأنّ أكبر حاجز عن المعرفة وأهمّ مانع لها هو الحجاب الذي يغطّي قلب الإنسان ، والذي هو هوى النفس والنزعات الذاتية والأماني الفارغة ، والآمال البعيدة ، والوقوع في أسر المادّة ومغريات الدنيا ، حيث لا تسمح للإنسان أن يرى الحقائق بصورتها الطبيعية ، وبالتالي فإنّ الحكم على الأشياء يكون بعيدا في منطق العقل والصواب.
إلّا أنّ استقرار الإيمان والتقوى في القلوب يبدّد هذه الحجب ويزيل عتمتها
__________________
(١) البقرة ، الآية ١١١.
(٢) الأنفال ، الآية ٢٩.
(٣) البقرة ، الآية ٢٨٢.
![الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل [ ج ١٨ ] الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2065_alamsal-18%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
