(كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ) (١)
وبهذه الصورة يوضّح القرآن الكريم أنّ الوسيلة الوحيدة للنجاة في ذلك اليوم هي الإيمان والعمل الصالح في الدنيا ، حتّى أنّ دائرة الشفاعة محدودة للأشخاص الذين خلطوا عملا صالحا وآخر سيّئا وليسوا من الغرباء مطلقا عن الإيمان والذين قطعوا ارتباطهم بصورة كليّة من الله وأوليائه وعصوا أوامره.
* * *
ملاحظة
الإستغاثة العقيمة للمجرمين :
نظرا إلى أنّ الكثير من الناس في يوم القيامة يجهلون طبيعة النظام المهيمن هنالك ويتصوّرون أنّ نفس أنظمة الدنيا تحكم هناك أيضا ، فيحاولون استخدامها.
إلّا أنّه سرعان ما يتبيّن الخطأ الكبير الذي وقعوا فيه.
فأحيانا يتوسّل المجرمون بالمؤمنين بقولهم لهم : (انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ ...) إلّا أنّه بسرعة يواجهون الردّ الحاسم ، وهو أنّ منبع النور ليس هنا ، إنّما في دار الدنيا حيث تخلّفتم عنه بالغفلة وعدم المعرفة.
وأحيانا يطلب كلّ منهم العون من الآخر (الأتباع من قائدهم) فيقولون : (فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذابِ اللهِ مِنْ شَيْءٍ) (٢) وهنا يواجهون الردّ المخيّب لآمالهم أيضا.
ثمّ إنّهم يستنجدون ويلتمسون العون من خزنة جهنّم حيث يقولون : (ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْماً مِنَ الْعَذابِ) (٣)
__________________
(١) المدثر ، الآية ٣٨.
(٢) إبراهيم ، الآية ٢١.
(٣) المؤمن ، الآية ٤٩.
![الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل [ ج ١٨ ] الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2065_alamsal-18%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
