وعلى كلّ حال ، فقد كتب المفسّرون في قصّة بيعة هند :
«روي أنّ النبي بايعهنّ وكان على الصفا ، وهند بنت عتبة متنقّبة متنكّرة خوفا من أن يعرفها رسول الله ، فقال أبايعكن على أن لا تشركن بالله شيئا ، فقالت هند : انّك لتأخذ علينا أمرا ما أخذته على الرجال.
وذلك انّه بايع الرجال يومئذ على الإسلام والجهاد فقط ، فقال رسول الله : ولا تسرقن. فقالت هند : إنّ أبا سفيان ممسك وانّي أصبت من ماله هنات فلا أدري أيحلّ لي أمّ لا؟ فقال أبو سفيان : ما أصبت من مالي فيما مضى وفيما غبر فهو لك حلال .. فضحك رسول الله وعرفها فقال لها : وانّك هند بنت عتبة ، فقالت : نعم فاعف عمّا سلف يا نبي الله عفا الله عنك. فقال : ولا تزنين. فقالت هند : أو تزني الحرّة ، فتبسّم عمر بن الخطاب لما جرى بينه وبينها في الجاهلية ، فقال صلىاللهعليهوآلهوسلم : «ولا تقتلن أولادكن ، فقالت هند : ربّيناهم صغارا وقتلوهم كبارا وأنتم وهم أعلم. وكان ابنها حنظلة بن أبي سفيان قتله علي بن أبي طالب عليهالسلام يوم بدر. وقال النبي : ولا تأتين ببهتان قالت هند : والله إنّ البهتان قبيح وما تأمرنا إلّا بالرشد ومكارم الأخلاق ، ولمّا قال : ولا يعصينك في معروف قالت هند : ما جلسنا مجلسنا هذا وفي أنفسنا أن نعصيك في شيء» (١).
٣ ـ الطاعة بالمعروف
إنّ من جملة النقاط الرائعة المستفادة من الآية أعلاه هو تقييد طاعة الرّسول بالمعروف ، مع أنّ الرّسول صلىاللهعليهوآلهوسلم معصوم ، ولا يأمر بالمنكر أبدا ، وهذا التعبير الرائع يدلّل على أمر في غاية السمو ، وهو أنّ الأوامر التي تصدر من القادة الإسلاميين ـ مع كونهم يمثّلون القدوة والنموذج ـ لن تكون قابلة للتنفيذ ومحترمة إلّا إذا كانت
__________________
(١) مجمع البيان ، ج ٩ ، ص ٢٧٦ ، وجاء القرطبي في تفسيره بهذه القصّة باختلاف يسير ، وكذلك السيوطي في الدرّ المنثور ، وأبو الفتوح في تفسير روح الجنان (في نهاية الآيات مورد البحث).
![الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل [ ج ١٨ ] الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2065_alamsal-18%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
