٣ ـ القصّة المؤلمة لـ (فدك)
«فدك» : إحدى القرى المثمرة في أطراف المدينة ، وتبعد ١٤٠ كم عن خيبر تقريبا ، ولمّا سقطت قلاع «خيبر» في السنة السابعة للهجرة ، الواحدة تلو الاخرى أمام قوّة المسلمين ، واندحر اليهود .. جاء ساكنو فدك يطلبون الصلح مع رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم وأعطوا نصف أراضيهم وبساتينهم لرسول الله واحتفظوا بالقسم الآخر لأنفسهم ، وتعهّدوا للرسول بزراعة أراضيه وأخذ الاجرة عوض الجهد الذي يبذلونه.
ومن خلال ملاحظة التفاصيل التي وردت حول (الفيء) في هذه السورة ، فإنّ هذه الأرض كانت من مختصّات الرّسول صلىاللهعليهوآلهوسلم ومن صلاحيته أن يصرفها في شؤونه الشخصية ، أو ما يراه من المصارف الاخرى التي أشير إليها في الآية السابعة من نفس هذه السورة ، لذلك فإنّ الرّسول صلىاللهعليهوآلهوسلم وهبها لابنته فاطمة عليهاالسلام.
وهذا الحديث صرّح به الكثيرون من المؤرّخين والمفسّرين من أهل السنّة والشيعة ، ومن جملة ما ورد في تفسير الدرّ المنثور ، نقلا عن ابن عبّاس في تفسير قوله تعالى : (فَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ) (١) أنّه صلىاللهعليهوآلهوسلم عند ما نزلت هذه الآية عليه أعطى فدكا لفاطمة. (أقطع رسول الله فاطمة فدكا) (٢).
وجاء في كتاب كنز العرفان ، أنّه جاء في حاشية مسند (أحمد) حول مسألة صلة الرحم أنّه نقل عن أبي سعيد الخدري أنّ الآية أعلاه عند ما نزلت على الرّسول صلىاللهعليهوآلهوسلم دعا الرّسول فاطمة ، وقال : «يا فاطمة لك فدك» (٣).
وقد أورد الحاكم النيسابوري هذا المعنى في تأريخه (٤).
__________________
(١) الروم ، الآية ٣٨.
(٢) الدرّ المنثور ، ج ٤ ، ص ١٧٧.
(٣) كنز العمّال ، ج ٢ ، ص ١٥٨.
(٤) يراجع كتاب فدك ، ص ٤٩.
![الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل [ ج ١٨ ] الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2065_alamsal-18%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
