والمخالفة القطعيّة العمليّة للتكليف الفعلي وهو وجوب الاجتناب عمّا لاقته النجاسة من الإنائين ، وإعماله في أحدهما المعيّن ترجيح بلا مرجّح ، وكلاهما باطلان.
وقضيّة ذلك سقوط اعتبار الأصل هنا رأسا ، مضافا إلى أنّ المورد هنا من مجاري قاعدة الاشتغال وقاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل ، ومعهما لا مجرى لأصل البراءة.
وثانيها : أن لا يتضرّر بإعمالها مسلم ، كما لو فتح إنسان قفص طائر فطار ، أو حبس شاة أحد فمات ولدها ، أو أمسك رجلا فهرب دابّته ، فإنّ إعمال البراءة فيها يوجب تضرّر المالك ، فيحتمل اندراجه في قاعدة الإتلاف ، وعموم قوله : « لا ضرر ولا ضرار (١) فإنّ المراد نفي الضرر من غير جبران بحسب الشرع وإلاّ فالضرر غير منفيّ ، فلا علم حينئذ ولا ظنّ بأنّ الواقعة غير منصوصة. فلا يتحقّق شرط التمسّك بالأصل من فقدان النصّ ، بل يحصل القطع بتعلّق حكم شرعي بالضارّ ، ولكن لا يعلم أنّه مجرّد التغرير أو الضمان أو هما معا ، فينبغي له تحصيل العلم بالبراءة ولو بالصلح.
أقول : وهذا الشرط أيضا لا يرجع إلى محصّل ، لأنّه إمّا أن يسلّم قاعدتي الإتلاف ونفي الضرر ويقول بكونهما من القواعد المعتبرة المحكّمة على الأصل في اقتضاء ضمان الضارّ للمستضرّ أو لا ، فعلى الثاني لا أثر لتضرّر المسلم في منع العمل بالأصل ، لأنّه على التقدير المذكور لا حكم له في نظر الشارع حتّى يكون إعمال الأصل مشروطا بعدمه.
وعلى الأوّل فهما كسائر القواعد المحكّمة على الاصول ، فكما يقال : لا يجري أصل البراءة حيث يجري قاعدة الاشتغال أو قاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل ، فكذلك يقال : لا يجري حيث يجري قاعدة الإتلاف أو قاعدة نفي الضرر.
والسرّ في عدم جريانه مع جريانها ورودها عليه ، لما اخذ في موضوعه فقدان النصّ. وليس المراد بالنصّ المأخوذ في موضوعه النصّ المصطلح بل مطلق الدليل ، والمراد بالدليل ما يعمّ القواعد العامّة الّتي يستند إليها في الفروع ، وعليه ففقدان نحو قاعدتي الإتلاف ونفي الضرر مأخوذ في موضوع الأصل ، فلا يجري حيث تجريان. وهذا يغني عن جعل العمل به مشروطا بعدم الضرر ، إذ مع حصول الضرر كانت القاعدتان دليلا على الضمان ومع وجوده لا أصل ليعمل به لانتفاء موضوعه ، هذا ولكنّ العبارة المتقدّمة لا تتحمّل شيئا من شقّي الترديد ، بل هي ظاهرة أو صريحة في أنّ وجه الاشتراط عدم كون فقدان
__________________
(١) الوسائل ١٧ : ٣٤١ ، الباب ١٢ من أبواب إحياء الموات ، ح ٣ ، ٤ ، ٥.
![تعليقة على معالم الاصول [ ج ٦ ] تعليقة على معالم الاصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1390_taliqaton-ala-maalem-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
