وعليه فالأصل الثانوي المستفاد من الروايتين مقصور على جزء العبادة ، والمرجع بالقياس إلى الشرط هو الأصل الأوّلي لعدم انقلابه.
الأمر الثالث : فيما لو ثبت شرطيّة شيء للعبادة وشكّ في كونه شرطا واقعيّا أو شرطا علميّا فالأصل فيه كونه شرطا واقعيّا على ما هو المعروف المتّفق عليه عندهم.
والمراد بالشرط الواقعي ما كان وجوده من العالم والجاهل بالموضوع موقوفا عليه لصحّة العبادة ، ويلزم من انتفائه عن علم وعن جهل انتفاء المشروط كالطهارة الحدثيّة للصلاة. وبالشرط العلمي ما كان وجوده من العالم بالموضوع موقوفا عليه ، ويلزم من انتفائه عن علم انتفاء المشروط ، كالطهارة الخبثيّة بالقياس إلى الصلاة في حقّ العالم بالخبث ، فلا يلزم من انتفائها من الجاهل بنجاسة ثوبه أو بدنه انتفاء صحّة الصلاة لعدم كونها شرطا في حقّ الجاهل.
والمراد بالأصل المذكور أصالة العدم ، وبيانه : أنّ من صفة الشرط الواقعي إطلاق شرطيّته بالقياس إلى حالات العلم والجهل ، والشرط العلمي يقتضي تخصيص شرطيّة الشرط بصورة العلم ، والأصل عدمه ، فإنّ جعل الشرط ثابت وتخصيصه بصورة العلم مشكوك والأصل ينفيه.
ويمكن تفسيره بقاعدة أنّ المدّعي للزيادة من المتخاصمين يطالب بالدليل دون المنكر لها ، نظرا إلى أنّ جعل أصل الشرط في محلّ الخلاف متّفق عليه بينهما والاختلاف في تخصيصه بالعالم ، فالمدّعي للشرط العلمي يطالب بالدليل دون المدّعي للشرط الواقعي ، وهذا يكشف عن مطابقة دعواه الأصل.
ونظيره ما في أصالة الإمكان فيما يتردّد بينه وبين الامتناع على الصحيح من محامل الأصل هنا من قاعدة مطالبة الدليل من مدّعي الامتناع ، لرجوع قوله إلى دعوى الزيادة الّتي ينفيها القائل بالإمكان ، فإنّ الامتناع عبارة عن ضرورة جانب العدم ، وهذا ينحلّ إلى عدم الشيء وكونه ضروريّا له بالنظر إلى ذاته ، والعدم متّفق عليه بينهما واختلافهما إنّما هو في الزيادة وعلى مدّعيها إقامة الدليل ، فالإمكان يوافق قاعدة أنّ مدّعيه لا يطالب بالدليل لأنّه ينكر ضرورة جانب العدم.
ثمّ الشرط العلمي قد يطلق على ما كان وجود الشيء في الاعتقاد شرطا كوجوده في الواقع وإن لم يكن موجودا في الواقع ، ومرجعه إلى بدليّة الوجود الاعتقادي للوجود الواقعي ، فالشرط حينئذ أعمّ من وجوده في الواقع والاعتقاد بوجوده وإن لم يكن موجودا ،
![تعليقة على معالم الاصول [ ج ٦ ] تعليقة على معالم الاصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1390_taliqaton-ala-maalem-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
