الشرعيّة على الطهارة المستصحبة الثابتة لها حال اليقين ، وكون المايع ماء وعدم كون المذي ناقضا ليس منها ، وهو ساكت عن وجوب ترتيب نحو هذه الآثار. وقوله عليهالسلام : « كلّ شيء فيه حلال وحرام فهو لك حلال ... » إلى آخره (١) ، إنّما يدلّ على جواز البناء على حلّية ما يشكّ في حلّه وحرمته ، على معنى ترتيب الأحكام الشرعيّة المترتّبة على الحلّية على الموضوع المشتبه ، وكونه ماء أو خلاّ أو نحوه ليس متيقّنا وهو ساكت عن الدلالة على التعبّد بترتيب هذه الآثار أيضا. فمعنى عدم اعتبار الاصول المثبتة أنّه لم يثبت بالقياس إلى الآثار الغير الشرعيّة قاعدة مؤدّاها التعبّد بترتيب تلك الآثار ، وهذا كما ترى ممّا لا يرجع محصّله إلى بيان اشتراط العمل بالاصول بعدم كونها مثبتة ، إذ لا توقّف للعمل به في الآثار الشرعيّة على عدم ترتيب الآثار العقليّة أو العاديّة عليها.
والمفروض عدم ثبوت عموم للقاعدة على حسب دليلها بالقياس إليها حتّى يقال : بأنّها لكونها مثبتة لها لا يجوز العمل لانتفاء شرط جواز العمل بها.
وبالتأمّل فيما ذكرناه من ضابط الأصل المثبت تعرف أنّ ما ذكره من الاصول في الأمثلة المذكورة ليست من الاصول المثبتة بالقياس إلى وجوب الاجتناب ، أمّا في المثالين الأخيرين فلأنّه من الآثار الشرعيّة المترتّبة على عدم كرّية الماء إذا لاقاه نجاسة ، فلذا جرى عليه ذلك الحكم حال اليقين بعدم الكرّيّة.
وأمّا في المثال الأوّل فلأنّ أصالة عدم وجوب الاجتناب عن أحد الانائين على تقدير عدم مانع آخر من العمل به لا يوجب وجوب الاجتناب عن الاناء الآخر ، لأنّه ليس بلازم عقلي لعدم وجوب الاجتناب عن الاناء الأوّل ، بل اللازم له عقلا كون الاناء الآخر هو الّذي لاقته النجاسة مثلا ، والعمل بالأصل المذكور إنّما يكون مثبتا على تقدير الحكم لذلك الّذي هو عبارة عن ترتيب اللازم العقلي ، فعدم اعتباره من حيث إثباته معناه عدم جواز الحكم بذلك ، وهذا لا يمنع من جواز العمل به بدون هذا الحكم ومن غير ترتيب اللازم العقلي ، كما في استصحاب طهارة الثوب الّذي لا إشكال في جواز العمل به من دون الحكم على المايع المردّد بكونه ماء ، فعدم جواز العمل بالأصل المذكور ليس لأجل أنّه مثبت بل لمانع آخر ، وهو أنّ جريان أصالة عدم وجوب الاجتناب كما أنّه يتصوّر في أحد الانائين بعينه كذلك يتصوّر في الاناء الآخر بعينه ، فإعمالهما معا يوجب طرح العلم الإجمالي
__________________
(١) الوسائل ١٢ : ٥٩ ، الباب ٤ من أبواب ما يكتسب به ، الحديث الأوّل.
![تعليقة على معالم الاصول [ ج ٦ ] تعليقة على معالم الاصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1390_taliqaton-ala-maalem-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
