النصّ ـ بمعنى عدم الدليل على الحكم المأخوذ في موضوع الأصل ـ محرزا مع تضرّر المالك ، لأنّ معنى إحرازه حصول القطع أو الظنّ بعدم وجوده وليس شيئا منهما حاصلا في المقام ، لاحتمال اندراجه في القاعدتين المفروض كون كلّ منهما دليلا على الضمان. وأورد عليه حينئذ : بأنّ مجرّد احتمال اندراج الواقعة في قاعدة الاتلاف أو الضرر لا يوجب رفع اليد عن الأصل ، والمعلوم تعلّقه بالضارّ فيما نحن فيه هو الإثم والتعزير إن كان متعمّدا ، وإلاّ فلا يعلم وجوب شيء عليه ، فلا وجه لتحصيل العلم بالبراءة ولو بالصلح. والأولى أن يورد عليه : باندراج الواقعة في قاعدة الإتلاف وهي مقتضية للضمان ، ومعه لا يجرى الأصل كما عرفت.
ثالثها : أن لا يكون مجرى الأصل جزء عبادة مركّبة ، واستوجهه صاحب الفصول (١) بناء منه على مختاره في مسألة الشكّ في المكلّف به الدائر بين الأقلّ والأكثر باعتبار الشكّ في مدخليّة شيء فيه من البناء على الاشتغال.
لكن اعترض عليه : بأن لا وجه لتخصيص الاشتراط بالجزء بل يجري في الشرط والمانع.
وقد عرفت ما عندنا من أنّ المرجع فيه البراءة فلا وجه للاشتراط ، مع أنّه على تقدير مرجعيّة الاشتغال ـ كما اختاره ـ فالاشتراط المذكور لا يزيد على ما اخذ في موضوع أصل البراءة من انتفاء الدليل على المشكوك بناء على ما عرفت من كون الدليل أعمّ من القاعدة ، وقاعدة الاشتغال دليل بالقياس إلى أصل البراءة ، فمع جريانها لا مجرى له لانتفاء موضوعه.
نعم يبقى الكلام مع الفاضل التوني فإنّه علّل الاشتراط المذكور : بأنّ كلّ نصّ بيّن فيه أجزاء المركّب كان دالاّ على عدم جزئيّة ما عداها ، فيكون عدم جزئيّة المختلف فيه حينئذ منصوصا لا معلوما بالأصل (٢). ومرجعه إلى دعوى عدم جريان أصل البراءة مع وجود الدليل على نفي الجزئيّة.
ويرد عليه أوّلا : أنّه لا اختصاص لهذا الاشتراط بما كان المشكوك فيه جزئيّة شيء للعبادة ، بل كلّ حكم إلزامي دلّ الدليل على نفيه لا يجري فيه أصل البراءة ، فيجري هذا الاشتراط في جميع موارد وجود الدليل.
وثانيا : أنّه لا يزيد على ما اخذ في موضوع الأصل من فقد النصّ ، لأنّ المراد من
__________________
(١) الفصول الغروية : ٣٦٤.
(٢) الوافية : ١٩٥.
![تعليقة على معالم الاصول [ ج ٦ ] تعليقة على معالم الاصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1390_taliqaton-ala-maalem-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
