وارتفاعه ، لا بقاء نفس الحكم وارتفاعه مع بقاء موضوعه.
فاستصحاب الحكم من دون إحراز بقاء موضوعه غير صحيح ، وإحراز بقاء الموضوع بالاستصحاب حيثما صحّ ممّا يغني عن استصحاب الحكم.
وبالجملة حكم العقل من حيث هو غير قابل للاستصحاب ، وكذلك الحكم الشرعي التابع له بحكم الملازمة بين العقل والشرع ، ولقد سبق منّا بعض الكلام المتعلّق بهذا المقام عند التعرّض لتقسيمات الاستصحاب وبيان أقسامه.
المطلب السادس
في الشكّ في الحادث الّذي يقال فيه تارة ببطلان الاصول في الفصول ، واخرى : بعدم جواز تعيين الحادث بالأصل ، ومورده ما لو علم انتقاض حالة أوّلية عدميّة أو وجوديّة بطروّ خلافها كوجود معدوم أو انعدام موجود وشكّ في محلّه.
وبعبارة اخرى : علم طروّ وصف وجودي أو عدمي على خلاف الحالة السابقة وشكّ في الموصوف ، كما لو علم دخول أحد في الدار وشكّ في الداخل أهو زيد أو عمرو ، أو علم خروجه من الدار وشكّ في الخارج أهو زيد أو عمرو ، ومنه ما لو أصاب الثوب ما يتردّد بين البول والماء ، أو علم في صورة كون زيد داخلا وعمرو خارجا بانتقاض إحدى هاتين الحالتين وشكّ في المنتقض ، أهو دخول زيد في الدار بخروجه منها أو خروج عمرو منها بدخوله فيها؟ فهل يجري في نحوه الأصل أو لا؟ وهل يعتبر على تقدير الجريان أو لا؟وهل يفيد على تقدير الاعتبار أو لا؟
وتحقيق المقام : أنّه إن اريد بالأصل المبحوث عنه أصالة عدم زيديّة الداخل ، أو عدم عمرويّة الخارج ، أو عدم بوليّة المصيب للثوب ، فهو واضح البطلان لعدم كون عدم الزيديّة حالة أوّلية في الحادث بوصف كونه حادثا ليستصحب بقاؤه ، وهذا هو معنى عدم معقوليّة الاصول في الفصول.
وإن اريد به أصالة عدم دخول زيد في الدار ، أو عدم خروج عمرو من الدار أو عدم حصول البول في الثوب مثلا ، فهو وإن كان جاريا في نفسه إلاّ أنّه غير معتبر لو كان الغرض منه إثبات كون الداخل عمرو مثلا ، لما سبق تحقيقه من بطلان الاصول المثبتة ،
![تعليقة على معالم الاصول [ ج ٦ ] تعليقة على معالم الاصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1390_taliqaton-ala-maalem-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
