والتشهّد والتسليمة ، ضرورة صدق اسم الصلاة عليها بدون السورة ومعها ، ولذا ذكرنا سابقا أنّ اللازم من الفرض انحلال الأمر إلى علم تفصيلي وشكّ تفصيلي ، فيرفع الشكّ بالأصل ويقتصر على الأجزاء المعلومة بالتفصيل تعويلا على الفراغ الشرعي المأذون في الاكتفاء به شرعا عن الفراغ اليقيني.
وثانيهما : الحلّ ، بأنّ المقتضي لكون الأقلّ مأمورا به إنّما هو الأدلّة المثبتة للأجزاء المعلومة ، والأصل إنّما يتمسّك به لنفي اعتبار الزائد ، وهو قيد عدمي ولا كلام لأحد في أنّ الأصل يثبته ، فيثبت بمجموع الأدلّة المذكورة مع انضمام الأصل أنّ المأمور به هو الأقلّ لا غير ، وهذا ينحلّ إلى أمر وجودي يثبته الأدلّة وأمر عدمي يثبته الأصل ، فيحصل الفراغ عن الاشتغال بسبب الإتيان بالأقلّ فراغا شرعيّا قائما مقام الفراغ الواقعي.
المقام الثاني : في الشبهة الناشئة عن الشكّ في الشرطيّة للاختلاف الواقع بين العلماء في شرطيّة شيء للمأمور به.
وليعلم أوّلا : أنّ أجود تفاسير الشرط هو أنّ شرط الشيء ما كان مقارنا بذلك الشيء ، تفسيرا للشيء بلازمه ، لما استظهر من أدلّة الشروط من اعتبار مقارنة الشرط لتمام المشروط من أوّله إلى آخره. وبذلك ربّما يستظهر كون النيّة المعتبرة في العبادة شرطا لا جزءا ، لما استفيد من أدلّة النيّة من اعتبار مقارنتها لتمام العبادة ، وعليه مبنى اشتراط الاستدامة الحكميّة فيها على القول بالإخطار. ومنه علم أنّ إطلاق الشرط على الوضوء للصلاة مسامحة من تسمية السبب باسم المسبّب ، لكونه من قبيل الفعل الغير القارّ بالذات فيستحيل مقارنته الصلاة ، بل الشرط هو الأثر الحاصل منه وهو الحالة القائمة بالمكلّف المعبّر عنها بالطهارة. وكذا الكلام في الاستقبال وستر العورة وغير ذلك من الشروط الّتي تنشأ من أفعال خاصّة هي أسباب لها ، فالوضوء حينئذ سبب لشرط الصلاة لا أنّه بنفسه شرط.
فإذا شكّ في شرطيّة شيء للمأمور به كالطهارة عن الحدث لصلاة الميّت أو عن الخبث لها أو للصوم مثلا ، فالمرجع فيه أيضا كالشكّ في الجزئيّة هو أصل البراءة من جهة العقل والنقل.
أمّا الأوّل : فلأنّ الجهل بشرطيّة شيء للمأمور به يجري عند العقل مجرى الجهل بجزئيّة شيء له ، فالجاهل بها معذور على تقدير اتّفاق مخالفة الواقع اللازمة من الإخلال بالشرط المجهول ، لقبح العقاب والمؤاخذة عليها عقلا.
وأمّا الثاني : فلأنّ اشتراط المأمور به بالشرط المجهول في موضع تعذّر العلم به على وجه
![تعليقة على معالم الاصول [ ج ٦ ] تعليقة على معالم الاصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1390_taliqaton-ala-maalem-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
